طريق الهدى فلا يرونه
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) عن الضلالة
أَوْ
مثلهم
كَصَيِّبٍ
أي كأصحاب مطر وأصله صيوب من صاب يصوب أي ينزل
مِنَ السَّماءِ
السحاب
فِيهِ
أي السحاب
ظَلَمَتْ
متكاثفة
وَرَعْدٌ
هو الملك الموكل به وقيل صوته
وَبَرْقٌ
لمعان سوطه الذي يزجره
شرح
وفيه أيضا عمي من باب صدى فقد بصره فهو أعمى ، والمرأة عمياء ، والجمع عمي من باب أحمر وعميان أيضا اه .
قوله : ( فلا يقولونه ) الظاهر أن يقيد هذا النفي بأن يقال أي قولا مطابقا للواقع لما سبق أنهم مؤمنون ظاهرا ، وكذا يقال في قوله : فلا يرونه أي رؤية نافعة اه شيخنا .
قوله : ( عن الضلالة ) أشار إلى أن الفعل لازم ، وقيل إنه متعد مفعوله محذوف تقديرهلا يَرْجِعُونَجوابا أي لا يردونه والفاء للدلالة على أن اتصافهم بالأحكام السابقة سبب لتحيرهم واحتباسهم اه كرخي .
قوله :أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِفي « أو » خمسة أقوال : أظهرها أنها للتفصيل بمعنى أن الناظرين في حال هؤلاء منهم من يشبههم بحال المستوقد الذي هذه صفته ، ومنهم من يشبههم بأصحاب صيب هذه صفته ، والثاني : أنها للإبهام أي أن اللّه أبهم على عباده تشبيههم بهؤلاء أو بهؤلاء . الثالث : أنها للشك بمعنى أن الناظر يشك في تشبيههم . الرابع : أنها للإباحة . الخامس : أنها للتخيير أي أبيح للناس أن يشبهوههم بكذا أو بكذا أو خيروا في ذلك . وزاد الكوفيون فيها معنيين آخرين : أحدهما كونها بمعنى « الواو » والثاني كونها بمعنى « بل » والصيب : المطر ، سمي بذلك لنزوله يقال : صاب يصوب من باب قال : إذا نزل والسماء كل ما علاك من سقف ونحوه مشتقه من السمو وهو الارتفاع والأصل سما وو إنما قلبت الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة وهو بدل مطرد نحو كساء ورداء بخلاف نحو سقاية وسقاوة لعدم تطرف حرف العلة ، ولذلك لما دخل عليه تاء التأنيث صحت نحو سماوة اه سمين .
قوله : ( أي كأصحاب ) أخذ تقرير هذا المضاف من الواو في يجعلون أصابعهم وبقي الاحتياج إلى مضاف آخر لم يذكره وهو مثل ، ودليله كمثل فيما سبق اه شيخنا .
قوله : ( وأصله صيوب ) أي فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء . قوله : ( من السماء ) ظرف لغو متعلق بصيب لأنه بمعنى نازل أو نعت لصيب ، ومن ابتدائية عليهما ، ويجوز أن تكون تبعيضية على الثاني على حذف مضاف تقديره : من أمطار السماء اه شيخنا .
قوله :فِيهِ ظُلُماتٌالمتبادر من ظاهر النظم أن الضمير راجع للصيب وقد أعاده عليه غير الجلال من المفسرين ، وأما هو فقد أعاده على السحاب الذي هو مدلول السماء وهو خلاف ظاهر نظم الآية « وفي » بمعنى « مع » . قوله : ( متكاثفة ) أي مجتمعة من ثلاث ظلمات : ظلمة السحاب ، وظلمة المطر ، وظلمة الليل اه . شيخنا .
قوله :وَرَعْدٌأي شديد عظيم فالتنوين للتعظيم وحينئذ فهو صاعقة لما يأتي أنها شدة صوت الرعد ، فالتعبير بالرعد تارة وبالصاعقة أخرى للتفنن اه شيخنا .