تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
المسلمين الأحرار
فَإِنْ لَمْ يَكُونا
أي الشهيدان
رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
يشهدون
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
لدينه وعدالته وتعدد النساء لأجل
أَنْ تَضِلَّ
تنسى
إِحْداهُما
الشهادة لنقص عقلهن وضبطهن
فَتُذَكِّرَ
بالتخفيف والتشديد
إِحْداهُما
الذاكرة
الْأُخْرى
الناسية وجملة الأذكار محل العلة أي لتذكر إن ضلت ودخلت على الضلال لأنه سببه وفي قراءة بكسر إن
شرح
يؤخذ منه أن هذا معطوف على قوله فاكتبوه ، وأما الإشهاد على غير الدين فسيأتي في قوله وأشهدوا إذا اتبايعتم اه . قوله :مِنْ رِجالِكُمْيجوز أن يتعلق باستشهدوا أو تكون من لابتداء الغاية ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لشهيدين ومن تبعيضية اه سمين . قوله : ( أي بالغي المسلمين الخ ) البلوغ مستفاد من لفظ رجال ، والإسلام من الإضافة إلى كاف الخطاب ، والحرية مستفادة أيضا من لفظ الرجال ، لأنه ظاهر في الكاملين لأن الأرقاء بمنزلة البهائم ، وبقي اشتراط العدالة ، فيستفاد من قوله ممن ترضون من الشهداء اه شيخنا . قوله :فَإِنْ لَمْ يَكُوناأي بحسب القصد والإرادة ، أي فإن لم يقصدا شهادتهما ولو كانا موجودين ، وإنما قلنا ذلك لأن شهادة الرجل والمرأتين لا تتوقف على فقد الرجلين اه شيخنا . قوله : ( أي الشاهدان ) تفسير لضمير التثنية الذي هو اسم كان ، وقوله رجلين خبرها ، وقوله فرجل مبتدأ وامرأتان معطوف عليه ، والخبر محذوف كما قدره الشارح بقوله يشهدون اه . قوله :مِمَّنْ تَرْضَوْنَصفة للرجل والمرأتين وهذا الشرط وإن كان مشترطا في الرجلين أيضا بالأحاديث والآيات الأخر كآية :وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[ الطلاق : 2 ] ، ولكن اقتصر على التنصيص عليه في جانب الرجل والمرأتين لقلة اتصاف النساء به غالبا . وقيل : هو متعلق باستشهدوا المتعلق بالصورتين اه شيخنا . قوله :مِنَ الشُّهَداءِحال من العائد المحذوف ، والتقدير ممن ترضونه حال كونه بعض الشهداء اه كرخي . قوله :أَنْ تَضِلَّعلى حذف الجار ، وهو لام التعليل ، وهذا الجار متعلق بمحذوف أيضا ، وقد قدرهما الشارح بقوله : وتعدد النساء لأجل أن تضل الخ . وعلى هذه القراءة فالفتحة في تضل حركة إعراب لأن الفعل منصوب بأن يخالفها في القراءة الآتية ، فإنها فتحة التخلص من التقاء الساكنتين ، لأن اللام ساكنة للادغام في الثانية والثانية مسكنة للجزم ، ولا يمكن إدغام ساكن فحركنا الثانية بالفتحة هربا من التقائهما وكانت الحركة فتحة لأنها أخف الحركات اه سمين . قوله : ( الشهادة ) أشار به إلى أن مفعول تصل محذوف اه . قوله : ( وضبطهن ) أي ونقص ضبطهن اه . قوله : ( وجملة الأذكار ) هذا على قراءة التخفيف ومثله وجملة التذكير على قراءة التشديد ، وقوله محل العلة أي محل لام العلة أي محل دخولها ، لأن الأذكار هو العلة في الحقيقة ، ويصح أن تكون إضافة محل بيانية ، وقوله : ( ودخلت ) أي العلة أي لامها ( على الضلال ) أي على فعله .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 353 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي