شرطية ورفع تذكر استئناف جوابه
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما
زائدة
دُعُوا
إلى تحمل الشهادة وأدائها
وَلا تَسْئَمُوا
تملوا من
أَنْ تَكْتُبُوهُ
أي ما شهدتم عليه من الحق لكثرة وقوع ذلك
شرح
قوله : ( أي لتذكر إن ضلت ) فاعل تذكر ضمير مستتر فيه يعود على الاحدى الذاكرة ، ومفعوله محذوف أي لتذكر هي أي الذاكرة الأخرى إن ضلت هي أي الأخرى ، فالضمير المستكن في ضلت عائد على الأخرى التي هي المفعول المحذوف اه .
قوله : ( لأنه سببه ) عبارة أبي السعود : ولكن الضلال لما كان سببا له نزل منزلته انتهت . وعبارة الكرخي قوله : لأنه سبب أي لأن الضلال سبب الإذكار ، والأذكار مسبب عنه ، فنزل منزلته لأنهم ينزلون كلا من السبب والمسبب منزلة الآخر لتلازمهما . ومن شأن العرب إذا كان للعلة علة قدموا ذكر علة العلة ، وجعلوا العلة معطوفة عليها بالفاء لتحصل الدلالتان معا بعبارة واحدة ، كقولك : أعددت الخشبة ان يميل الجدار فادعمه بها فالإدعام علة في إعداد الخشبة ، والميل علة الإدعام . وإيضاحه أنك لم تقصد باعداد الخشبة ميل الحائط ، وإنما المعنى لأدعم بها إذا مال ، فكذلك الآية ، وهذا مما يعول فيه على المعنى ويهجر فيه جانب اللفظ ، فلا يرد كيف جعل أن تضل علة لاستشهاد المرأتين بدل رجل مع أن علته إنما هي التذكير اه .
قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية . قوله : ( ورفع تذكر ) وحينئذ يتعين إضمار المبتدأ لأجل الفاء ، لأنها لا تدخل إلا على الجواب الذي لا يصلح لكونه شرطا من الأمور السبعة المعلومة ، ويكون الجواب هو الجملة لا الفعل وحده اه شيخنا .
قوله : ( ورفع تذكر ) أي مع التشديد فقط . وقوله : استئناف مراده بالاستئناف أن أداة الشرط لم تعمل في لفظه ، وإلّا فالفعل خبر مبتدأ محذوف ، ومجموعها في محل جزم جواب الشرط ، والمبتدأ المحذوف يقدر ضمير القصة ، والشأن تقديره فهي أي القصة تذكر إحداهما وهي الذاكرة الأخرى وهي الضالة .
قوله : ( استئناف ) بالنصب على أنه مفعول من أجله علة لرفع الفعل أي إنما رفع لأجل الاستئناف ، وقد عرفت معنى الاستئناف هنا ، وكونه بالنصب لا ينافي عدم ثبوت الألف فيه في لفظ الشارح ، لكونه بناه على طريقة ربيعة الذين يرسمون المنصوب بصورة المرفوع والمجرور : وقوله جوابه أي جواب الشرط الذي هو أن المكسورة على هذه القراءة ، وفي هذا التعبير تسمح لاقتضائه أن الفعل وحده هو جواب الشرط مع أن الجواب الجملة المركبة من ضمير القصة والفعل وفاعله وهو الاسم الظاهر فمجموع الثلاثة هو الجواب ، تأمل .
قوله :وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُأي يحرم عليهم ذلك لأن تحمل الشهادة فرض كفاية مطلقا والأداء ، كذلك إن زاد المتحملون على من يثبت بهم الحق وإلّا ففرض عين اه شيخنا .
قوله :وَلا تَسْئَمُوامقتضى قول الشارح أي ما شهدتم عليه أن يكون هذا معطوفا على قوله :وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُويكون الخطاب لهم على سبيل الالتفات ، وتفيد الآية حينئذ أن ينبغي للشهود أن يكتبوا ما شهدوا به ، ليكون ذلك أعون لهم على التذكر ، ويحتمل أنه معطوف على قوله فاكتبوه ،