تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أطفأه وجمع الضمير مراعاة لمعنى الذي
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
( 17 ) ما حولهم متحيرين عن الطريق خائفين فكذلك هؤلاء أمنوا بإظهار كلمة الإيمان فإذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب هم
صُمٌّ
عن الحق فلا يسمعونه سماع قبول
بُكْمٌ
خرس عن الخير فلا يقولونه
عُمْيٌ
عن
شرح
والباء فيه للتعدية وهي مرادفه للهمزة في التعدية ، هذا مذهب الجمهور ، وزعم المبرد أن بينهما فرقا وهو أن الباء يلزم فيها مصاحبة الفعل للمفعول في ذلك الفعل ، والهمزة لا يلزم فيها ذلك فإذا قلت ذهبت بزيد فلا بدّ أن تكون قد صاحبته في الذهاب ، فذهبت معه ، وإذا قلت أذهبته جاز أن تكون قد صحبته وأن لا تكون قد صحبته ، وردّ الجمهور على المبرد بهذه الآية لأن مصاحبته تعالى لهم في الذهاب مستحيلة ا ه سمين . والنور ضوء كل نير واشتقاقه من النار أي أطفأ اللّه نارهم التي هي مدار نورهم ا ه أبو السعود . قوله : ( مراعاة لمعنى الذي ) أي بعد جعلها بمعنى الذي كما في قوله تعالى :وَخُضْتُمْ[ التوبة : 69 ] كالذي خاضوا . قوله :وَتَرَكَهُمْترك في الأصل بمعنى طرح وخلى فيتعدى لواحد ، وقد يضمن معنى التصيير فيتعدى لاثنين ، فإن جعل متعديا لواحد فهو الضمير البارز ، وفي ظلمات ولا يبصرون حالان ، وإن جعل متعديا لاثنين فالثاني في ظلمات ولا يبصرون حال وهي مؤكدة لأن من كان في الظلمة لا يبصر اه . من السمين . ومفعول يبصرون محذوف قدره بقوله ما حولهم . قوله :فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَجمع الظلمة باعتبار ظلمة الليل وظلمة تراكم الغمام فيه وظلمة انطفاء النار اه شيخنا . وفي البيضاوي : وظلماتهم ظلمة الكفر وظلمة النفاق وظلمة يوم القيامة ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ، أو ظلمة الضلال ، وظلمة سخط اللّه ، وظلمة العقاب السرمدي ، أو ظلمة شديدة كأنها ظلمات متراكمة اه . وهذا منه يقتضي أن الضمير في وتركهم راجع للمنافقين المشبهين بالذين أوقدوا النار ، وهذا ليس بالجيد بل الأولى أنه راجع لأصحاب المثل المستوقدين ، وإلى هذا يشير قول الجلال : فكذلك هؤلاء الخ أي هؤلاء المنافقين المشبهين بأصحاب المثل . قوله : ( فكذلك هؤلاء آمنوا ) بالقصر أي على أنفسهم ، وأولادهم ، وأموالهم بإظهار كلمة الإيمان أي بسبب إظهارها . قوله :صُمٌّالخ هذا ما عليه الأكثرون من أن رفع الثلاثة على إضمار مبتدأ وهي أخبار متباينة لفظا ومعنى ، لكنها في معنى خبر واحد لأن مآلها إلى عدم قبول الحق مع كونهم سمع الآذان ، فصحاء الألسن ، بصراء الأعين . فليس المراد نفي الحواس الظاهرة ، كما أشار إليه في التقرير ، والجملة خبرية على بابها اه كرخي . وفي المصباح : صمت الأذن صمما من باب تعب بطل سمعها . هكذا فسره الأزهري وغيره ، ويسند الفعل إلى الشخص أيضا ، فيقال : صم زيد يصم صمما ، فالذكر أصم والأنثى صماء والجمع صم مثل أحمر وحمراء وحمر اه . وفيه أيضا : بكم يبكم من باب تعب فهو أبكم أي أخرس ، وقيل : الأخرس الذي خلق ولا نطق له ، والأبكم الذي له نطق ولا يعقل الجواب ، والجمع بكم اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 32 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي