أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
مراضع غير الوالدات
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
فيه
إِذا سَلَّمْتُمْ
إليهن
ما آتَيْتُمْ
أي أردتم إيتاءه لهن من الأجرة
بِالْمَعْرُوفِ
بالجميل كطيب النفس
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 233 ) لا يخفى عليه شيء منه
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
يموتون
مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ
يتركون
أَزْواجاً
شرح
قوله :أَوْلادَكُمْمفعول ثان على حذف الجار أي لأولادكم ، وقوله ( مراضع ) مفعول أول أي إن أردتم أن تطلبوا مراضع لأولادكم اه شيخنا .
والمراضع جمع مرضع أو مرضعة ، وتجمع أيضا على مراضيع ، كما في المصباح . وفي البيضاوي : أي تسترضعوا المراضع أولادكم ، يقال : أرضعت المرأة الطفل ، استرضعتها إياه ، كقولك :
نجح اللّه حاجتي واستنجحته إياها ، فحذف المفعول الأول للاستغناء عنه انتهت . وقوله : أي تسترضعوا المراضع الخ هذا إشارة إلى أصل تصريفي ، وهو أن أفعل إذا كان متعديا إلى مفعول ، فإن زيدت فيه السين للطلب أو النسبة يصير متعديا إلى مفعولين اه . شهاب عن القطب ، وكون استرضع يتعدى للمفعولين بنفسه تبع فيه الزمخشري ، والجمهور على أنه إنما يتعدى للثاني بحرف الجر وتقديره هنا لأولادكم اه زكريا .
قوله : ( غير الوالدات ) أي لأمر قام بهن كأن أرادت الأم التزوج أو طلبت فوق أجرة المثل اه شيخنا .
وعبارة المنهج وعلى أمه ارضاعه اللبأ ، ثم إن انفردت هي أو أجنبية وجب ارضاعه أو وجدتا لم تجبرنهن ، فإن رغبت فليس لأبيه منعها إلا أن طلبت فوق أجرة مثل أو تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل دونها اه .
قوله :إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْالخ ليس قيد اصحة الإجارة ، فان تعجيل الأجرة لا يشترط ، وإنما هو قيد كما لأنه أطيب لنفوسهن اه شيخنا . إذا شرط حذف جوابه لدلالة الشرط الأول ، وجوابه عليه ، وذلك المحذوف هو العامل في إذا اه كرخي .
قوله :ما آتَيْتُمْحذف مفعولاه أي آتيتموهن إياه ، وقوله من الأجرة بيان لما اه شيخنا .
قوله :بِالْمَعْرُوفِفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يتعلق بسلمتم أي بالقول الجميل . والثاني : أن يتعلق بآتيتم . والثالث : أن يكون حالا من فاعل سلمتم أو آتيتم ، والعامل فيه حينئذ محذوف أي متلبسين بالمعروف اه سمين .
قوله :وَاتَّقُوا اللَّهَمبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع اه بيضاوي .
قوله :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْالخ في إعراب هذا التركيب ثلاثة أوجه ، أحدها : أن قوله يتربصن خبر ولا بد من حذف يصحح وقوع هذه الجملة خبرا عن الأول لخلوها من الرابط ، والتقدير وأزواج الذين يتوفون يتربصن ، ويدل على هذا المحذوف قوله ويذرون أزواجا ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لذلك الدلالة . الثاني : أن الخبر أيضا يتربصن ، ولكن حذف العائد من الكلام للدلالة عليه ، والتقدير يتربصن خبر مبتدأ محذوف التقدير أزواجهم يتربصن ، وهذا الجملة خبر عن الأول قاله المبرد اه سمين .