تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أَزْواجَهُنَّ
المطلقين لهن لأن سبب نزولنا أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فأراد أن يراجعها فمنعها معقل بن يسار كما رواه الحاكم ( إذا ترضوا ) أي الأزواج والنساء
بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
شرعا
ذلِكَ
النهي عن العضل
يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
لأنه المنتفع به
ذلِكُمْ
أي
شرح
على هذا إذا وقع فيكم طلاق فلا يقع فيما بينكم عضل سواء كان ذلك من قبل الأولياء ، أو من قبل الأزواج ، أو من غيرهم ، وفيه تهويل لأمر العضل وتحذير منه ، إيذان بأن وقوع ذلك بين ظهرانيهم وهم ساكتون عنه بمنزلة صدوره عن الكل اه من أبي السعود بنوع تصرف . قوله : ( المطلقين لهن ) أي فتسميتهم أزواجا باعتبار ما كان على هذا ، وعلى القول بأن الخطاب للأزواج يكون المراد بالأزواج من سيتزوج بهن وهو باعتبار مجاز الأول اه شيخنا . قوله : ( إن أخت معقل بن يسار ) ، واسمها جميلة وقوله طلقها زوجها أي طلاقا رجعيا ، وانقضت عدتها منه ، واسم زوجها عاصم بن عدي . وقوله : ( أن يراجعها ) أي بعقد جديد لانقضاء عدتها كما علمت ، وقوله : ( فمنعها معقل ) أي وقال : واللّه لا أنكحها أبدا فنزلت في هذه الآية فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه هذا ما رواه البخاري اه شيخنا . قوله :إِذا تَراضَوْاظرف فلا تعضلوهن والتذكير باعتبار تغليب الذكور والتقييد بالتراضي لأن المعتاد لتجويز العضل قبل تمام التراضي ، وقيل : ظرف لأن ينكحن ، وقوله بينهم ظرف للتراضي مفيد لرسوخه ، استحكامه اه أبو السعود . قوله :بِالْمَعْرُوفِ( شرعا ) أي الجميل عند الشرع المستحسن عند الناس ، والباء إما متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل تراضوا ، أو نعت لمصدر محذوف أي تراضينا كائنا بالمعروف ، وإما يتراضوا أي تراضوا بما يحسن في الدين والمروءة ، وفيه إشعار بأن المنع من التزوج بغير كفء ، أو بما دون مهر المثل ليس من العضل اه أبو السعود . قوله : ( ذلك النهي عن العضل ) وعبارة أبي السعود ذلك إشارة إلى ما فضل من الأحكام وما فيه من معنى البعد لتعظيم المشار إليه ، والخطاب لجميع المكلفين كما فيما بعده ، والتوحيد إما باعتبار كل واحد منهم ، وإما بتأويل القبيل والفريق ، أو إما لأن الكاف لمجرد الخطاب ، والفرق بين الحاضرين والمنقضي دون تعيين الخاطبين ، أو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ الطلاق : 1 ] للدلالة على أن حقيقة المشار إليه أمر لا يكاد يعرفه كل أحد ، انتهت . قوله :يُوعَظُ بِهِأي يؤمر به ، فإن النهي عن الشيء أمر بضده وفي المصباح : وعظه يعظه وعظا وعظة أمره بالطاعة ووصاه بها وعليه قوله تعالى :قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ[ سبأ : 46 ] أي أوصيكم وآمركم اه . قوله :مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِقال : ذلك هنا ، وقال في الطلاقذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .لما كانت كاف ذلك لمجرد الخطاب لا محل لها من الإعراب جاز الاقتصار على الواحد كما هنا في عفونا عنكم من بعد ذلك ، وجاز الجمع نظرا للمخاطبين كما في