تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
حَتَّى تَنْكِحَ
تتزوج
زَوْجاً غَيْرَهُ
ويطأها كما في الحديث ، رواه الشيخان
فَإِنْ طَلَّقَها
أي الزوج الثاني
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
أي الزوجة والزوج الأول
أَنْ يَتَراجَعا
إلى النكاح بعد انقضاء العدة
إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ
المذكورات
حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 230 ) أي يتدبرون
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
قاربن انقضاء عدتهن
فَأَمْسِكُوهُنَّ
بأن تراجعوهن
بِمَعْرُوفٍ
من غير ضرار
أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
اتركوهن حتى تنقضي عدتهن
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ
بالرجعة
ضِراراً
مفعول له
شرح
الثنتين ) أي سواء كان قد راجعها أم لا وسواء انقضت عدتها في صورة عدم الرجعة أم لا اه شيخنا . قوله :فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُالخ الحكمة في شرع هذا الحكم الردع عن المسارعة إلى الطلاق وعن العود إلى المطلقة ثلاثا والرغبة فيها اه أبو السعود . قوله :حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاًأي عبد انقضاء عدتها من الأول وقوله : ( ويطأها ) أي الزوج الثاني وتنقضي عدتها منه . قوله : ( رواه الشيخان ) أي روياه عن عائشة قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي واسمها تميمة وقيل عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظي ، وكانت تحت ابن عمها رفاعة بن وهب ابن عتيك القرظي ، فطلقها فجاءت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي ، وإنما معه مثل هدبة الثوب فتبسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته » اه خازن . والعسيلة : مجاز عن قليل الجماع . إذ يكفي قبل الانتشار شبهت تلك اللذة بالعسل وصغرت بالتاء لأن الغالب على العسل التأنيث قاله الجوهري اه زكريا . قوله :أَنْ يَتَراجَعاأي يرجع كل منهما إلى الآخر بالعقد اه أبو السعود . قوله :لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَأي يفهمون وتخصيصهم بالذكر مع عموم الدعوى والتبليغ لما أنهم المنتفعون بالبيان اه أبو السعود . قوله : ( يتدبرون ) التدبر تصرف القلب في النظر إلى العواقب والتفكر تصرف القلب في الدلائل ولهذا المعنى خاطب العلماء ولم يخاطب الجهال اه كرخي . قوله : ( قاربن انقضاء عدتهن ) حمله على ذلك لأجل قوله :فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ،وهذا من الباب المجاز الذي يطلق فيه اسم الكل على الأكثر ، والأجل يطلق على المدة بتمامها حقيقة ، ويطلق على منتهاها وآخرها مجازا وهو المراد هنا اه شيخنا . قوله :فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍهذا قد سبق وأعاده اعتناء بشأنه ومبالغة في إيجاب المحافظة عليه اه أبو السعود . قوله :وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراًتأكيد للأمر بالإمساك بمعروف ، وتوضيح لمعناه ، وزجر صريح عما كانوا يتعاطونه . أي لا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن ، كان المطلق يترك المعتدة حتى إذا شارفت انقضاء الأجل يراجعها لا لرغبة فيها بل ليطول عليها العدة فنهى عنه ما أمر بضده لما ذكره اه أبو السعود ، وفي الكرخي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 279 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي