تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
تشكروها بالعمل به
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 231 ) لا يخفى عليه شيء
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
انقضت عدتهن
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
خطاب للأولياء أي تمنعوهن من
أَنْ يَنْكِحْنَ
شرح
والحكيم هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها . وقد بسط ابن عادل الكلام على تفسير الحكمة فليراجع اه بالحرف . وعبارة ابن عادل : وأما الحكمة فهي الإصابة في القول والعمل ، وقيل : أصلها من أحكمت الشيء أي رددته ، فكأن الحكمة ترد عن الجهل والخطأ وهو راجع إلى ما ذكرنا من الإصابة في القول والعمل . واختلف فيها المفسرون هنا . قال ابن وهيب : قلت لمالك إلى آخر ما تقدم ، ثم قال : روي عن مقاتل قال : تفسير الحكمة في القرآن العظيم على أربعة أوجه ، أحدها : مواعظ القرآن . قال تعالى :وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِيعني الموعظة ، ومثلها في آل عمران . وثانيها : الحكمة بمعنى الفهم والعلم وفي الأنعامأُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ[ الأنعام : 89 ] ، وفي سورة صوَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ[ ص : 20 ] . وثالثها : النبوة . ورابعها : القرآن لما فيه من عجائب الأسرار ، قال في النحل :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ[ النحل : 125 ] وفي هذه الآيةوَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[ البقرة : 269 ] وعند التحقيق ترجع هذه الوجوه إلى العلم اه المراد منه اه من خط بعض الفضلاء . قوله :يَعِظُكُمْحال من فاعل أنزل أو من مفعوله أو منهما اه أبو السعود . ومعنى يعظكم يأمركم ويوصيكم كما يؤخذ من المصباح . قوله : ( بأن تشكروها الخ ) بيان لقوله واذكروا نعمة اللّه وقوله : ( به ) أي بما أنزل اه شيخنا . قوله : ( لا يخفى عليه شيء ) أي مما تأتون وما تذرون فيؤاخذكم بأنواع العقاب اه أبو السعود . قوله : ( انقضت عدتهن ) أي فهذا بيان لحكم ما كانوا يفعلونه عند بلوغ الأجل حقيقة بعد بيان ما كانوا يفعلونه عند المشارفة عليه ، ولهذا قال الشافعي : اختلاف الكلامين على افتراق البلوغين اه خازن وأبو السعود . وعبارة الكرخي قوله : انقضت عدتهن أشار به إلى أن بلوغ الأجل على الحقيقة محمول على انتهاء الغاية ، لا على المجاز كما في الآية السابقة ، لأن الإمساك بعد مضي الأجل لا وجه له ، فيحمل على المجاز بخلافه ههنا ، وذلك لأن النهي عن العضل إنما يكون بعد انقضاء العدة ، لأن التمكن من النكاح إنما يكون حينئذ ، انتهت . قوله : ( خطاب للأولياء ) راجع لقوله : وإذا طلقتم النساء ، وقوله : فلا تعضلوهن ، فكل منهما خطاب للأولياء ، أما الثاني فظاهر ، وأما الأول وهو خطاب الأولياء بالطلاق فنسبته إليهم باعتبار تسببهم فيه كما يقع كثيرا ، أما الولي يتصدى لتخليص موليته من زوجها ، ويطلب منه طلاقها . وقيل : الخطاب في الموضعين للأزواج ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فمن حيث أن الأزواج كانوا يمنعون مطلقاتهم أن يتزوجن ظلما وقهرا على سبيل الحمية الجاهلية . وقيل : الخطاب في الموضعين للناس كافة ، والمعنى