تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لِتَعْتَدُوا
عليهن بالإلجاء إلى الافتداء والتطليق وتطويل الحبس
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
بتعريضها إلى عذاب اللّه
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً
مهزوءا بها بمخالفتها
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
بالإسلام
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ
القرآن
وَالْحِكْمَةِ
ما فيه من الأحكام
يَعِظُكُمْ بِهِ
بأن
شرح
فإن قلت : ما فائدة الجمع بين فأمسكوهن بمعروف وبين ولا تمسكوهن ضرارا مع أن الأمر بالشيء منهي عن ضده أو ملزم له ؟ فالجواب : أن الأمر بالشيء لا يفيد التكرار ولا يتناول جميع الأوقات بخلاف النهي فأفادوا ذكر الثاني رفع توهم أن المراد بالأول ما يتناول ذلك ، واللام في قوله لتعتدوا معلقة بالضرار إذ المراد تقييده فيكون علة للعلة ، كما تقول ضربت ابني تأديبا لينتفع ، ولا يجوز جعله علة ثانية لأن المفعول له لا يتعدد إلا بالعطف وهو مفقود هنا اه . قوله :وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَأي الإمساك المؤدي للضرار اه . قوله :فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُأي في ضمن ظلمه لهن اه أبو السعود . قوله :وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواًكأنه نهى عن الهزء بها وأراد ما يستلزمه في الأمر بضده أي جدوا في الأخذ بها والعمل بما فيها وارعوها حق رعايتها وإلّا فقد أخذتموها هزوا ولعبا ويجوز أن يراد به النهي عن الإمساك ضرارا فإن الرجعة بلا رغبة فيها عمل بموجب آيات اللّه بحسب الظاهر دون الحقيقة ، وهو معنى الهزء ، وقيل : كان الرجل ينكح ويطلق ويعتق ثم يقول : أنا كنت ألعب ، فنزلت . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة جدهنّ جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق » اه أبو السعود . قوله : ( بمخالفتها ) متعلق بتتخذوا أي بسبب مخالفتها اه . وعبارة البيضاوي : ولا تتخذوا آيات اللّه هزوا بالإعراض عنها والتهاون بالعمل بما فيها من قولهم لمن يجد في الأمر إنما أنت هازىء ، كأنه نهى عن الهزء وأراد بها الأمر بضده انتهت . قوله :نِعْمَتَ اللَّهِأي إنعامه فصح تعلق قوله بالإسلام به ، وقوله : وما أنزل عطف خاص على عام اه شيخنا . وهذا يقطع النظر على قول الشارح بالإسلام . أما بالنظر إليه فيكون عطف مغاير لأن النعمة حينئذ المراد بها الإنعام والكتاب والحكمة من افراد النعم لا من افراد الإنعام اه . قوله :أَنْزَلَ عَلَيْكُمْعطف على نعمة اللّه ، وما موصولة حذف عائدها من الصلة ، ومن في قوله تعالى :مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِبيانية في القرآن والسنّة والقرآن الجامع للعنوانين على أن العطف لتغاير الوصفين ، وفي ابهامه أولا . ثم بيانه من التفخيم ما لا يخفى ، وفي افراده بالذكر مع كونه أول ما دخل في النعمة المأمور بذكرها إبانة لخطره ومبالغة في البعث على مراعاة ما ذكر قبله من الأحكام اه . أبو السعود . وفي إفراد الحكمة والكتاب بالذكر إظهار لشرفها اه بيضاوي . قوله :مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِفي القسطلاني على البخاري . قال ابن وهب : قلت لمالك : ما الحكمة ؟ قال : معرفة الدين والفقه فيه والاتباع له . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : الحكمة سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستدل لذلك بأنه تعالى ذكر تلاوة الكتاب وتعليمه ثم عطف عليه الحكمة فوجب أن يكون المراد من الحكمة شيئا خارجا عن الكتاب وليس ذلك إلا السنّة . وقيل : هي الفصل بين الحق والباطل ،