تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الإرضاع إذا كن مطلقات
بِالْمَعْرُوفِ
بقدر طاقته
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
طاقتها
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
بسببه بأن تكره على إرضاعه إذا امتنعت
وَلا
يضار
مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
أي بسببه بأن يكلف فوق طاقته وإضافة الولد إلى كل منهما في الموضعين للاستعطاف
وَعَلَى الْوارِثِ
أي
شرح
المرزوق ، وعلى المصدر ، ولذا فسّره بقوله إطعام الولدات أي إيصال الطعام الذي هو الرزق لهن ، وكذا يقال في قولهوَكِسْوَتُهُنَّفالمراد بها إيصال الكسوة ، والمراد إيصال ذلك على سبيل الأجرة ، كما أشار له بقوله : ( على الإرضاع ) أي لأجله اه شيخنا . واختلف في استئجار الأم فجوّزه الشافعي ومنعه أبو حنيفة رحمهما اللّه تعالى ما دامت زوجة أو معتدة نكاح اه بيضاوي . قوله : ( إذا كن مطلقات ) أي من المولود له طلاقا بائنا لعدم بقاء علقة النكاح الموجبة ، لذلك فلو لم ترضعهم الولدات لم يجب ، فإن كن زوجات أو رجعيات فالرزق والكسوة لحق الزوجية ولهن أجرة الرضاع إن امتنعن وطلبن ما ذكر اه كرخي . وغيره لم يقيد بهذا القيد ، وأبقى الآية على ظاهرها من أنها في الزوجات حال النكاح ، لكن يرد عليه أن الرزق والكسوة حينئذ واجبان لأجل الزوجية ، وإن لم يرضعن الولد . والجواب عنه يؤخذ من عبارة القرطبي ونصها : والأظهر أن الآية في الزوجات في حال بقاء النكاح لأنهن المستحقات للنفقة والكسوة أرضعن أو لم يرضعن ، وهما في مقابلة التمكين ، لكن إذا اشتغلت الزوجة بالإرضاع يكمل التمكين ولا التمتع بها ، فقد يتوهم أن النفقة تسقط حالة الإرضاع ، فدفع هذا الوهم بقوله :وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُالخ ، وذلك لأن اشتغالها بالإرضاع حينئذ اشتغال بما هو من مصالح الزوج ، فصار كما لو سافرت لحاجة الزوج بإذنه ، فإن النفقة لا تسقط اه . ثم قال في محل آخر : وفي هذا الآية دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد لعجزه وضعفه ونسبه تعالى للأم لأن الغذاء يصل إليه بواسطتها في الرضاع ، وأجمع العلماء على أنه يجب على الأب نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم اه . قوله :لا تُكَلَّفُ نَفْسٌالخ تعليل لقوله بالمعروف . قوله :إِلَّا وُسْعَهامفعول ثان وليس بمنصوب على الاستثناء ، لأن كلف يتعدى إلى مفعولين ، ولو رفع الوسع هنا لم يجز لأنه ليس ببدل اه كرخي . قوله :لا تُضَارَّالخ راجع لقوله والوالدات يرضعن ، وقولهوَلا مَوْلُودٌ لَهُالخ راجع لقوله :وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُكما يؤخذ من صنيعه في التقرير ، ولا في قوله لا تضار يحتمل أن تكون نافية ، فالفعل مرفوع ، وأن تكون ناهية فهو مجزوم ، وقد قرىء بهما في السبع ، وعلى كل يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل وللمفعول ، وكلام الشارح ظاهر في الثاني ، ومحتمل لكل من النفي والنهي اه شيخنا . قوله : ( بأن تكره على إرضاعه إذا امتنعت ) أي أو بأن ينزعه عن أمه إضرارا لها ، والضرر جرى على الغالب ، فإن لها أن تدفعه عن نفسها فلا مفهوم له ، وقوله : ( بأن يكلف فوق طاقته ) أي أو بأن تلقي الولد إلى أبيه بعد ما ألفها ، فالمضارة راجعة إلى الوالدين أو إلى الصغير . والباء زائدة أي لا تضار والدة