وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 203 ) في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
ولا يعجبك في الآخرة لمخالفته لاعتقاده
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
شرح
الجواب الذي أشار له أن في نفي الإثم دلالة على جواز الأمرين ، فكأنه قال : فتعجلوا أو تأخروا فلا إثم في التعجيل وفي التأخير ، وفي المقام أجوبة أخرى منها ما أفاده السمين ، وهو أن هذا من قبيل المشاكلة على حدّ قوله :تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ[ المائدة : 116 ] ومنها ما يؤخذ من عبارة الكرخي ونصه : قوله : أي هم مخيرون في ذلك فيه إشارة إلى أن معنى نفي الإثم بالتعجيل والتأخير التخيير بينهما والرد على أهل الجاهلية ، فإن منهم من أثم التعجل ، ومنهم من أثم المتأخر فنفى الإثم عن كل منهما وخيره ، وإن كان التأخير أفضل لأنه يجوز أن يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خير المسافر بين الصوم والإفطار ، وإن كان الصوم أفضل أو المعنى لا إثم على المتأخر في ترك الأخذ بالرخصة مع أن اللّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه . أهذا جواب سؤال وهو ما فائدة قوله ومن تأخر فلا إثم عليه مع أنه معلوم بالأول مما قبله اه بحروفه .
قوله : ( ونفي الإثم الخ ) قدره ليفيد أن قوله :لِمَنِ اتَّقىخبر مبتدأ محذوف تقديره هكذا وقد قرر هذا السمين .
قوله : ( أنه الحاج ) أي لأنه هو المنتفع بحجه دون من سواه على حد : ذلك خير للذين يريدون وجه اللّه اه السمين .
وقوله في الحقيقة في بعض النسخ على الحقيقة . قوله :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَوقوله الآتي ومن الناس الخ هذان قسمان يضمان لقوله سابقا فمن الناس الخ ، فأول الأربعة راغب في الدنيا فقط ظاهرا أو باطنا ، والثاني راغب فيها وفي الآخرة كذلك ، والثالث راغب في الآخرة ظاهرا وفي الدنيا باطنا . والرابع راغب في الآخرة ظاهرا وباطنا معرض عن الدنيا كذلك اه شيخنا .
والإعجاب استحسان الشيء والميل إليه والتعظيم له ، وقال الراغب : العجب حيرة تعرض للإنسان بسبب الشيء وليس هو شيئا في ذاته حالة حقيقية ، بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب ومن لا يعرفه ، وحقيقة أعجبني كذا ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه اه سمين .
قوله :فِي الْحَياةِ الدُّنْيامتعلق بقوله على أنه صفة له أي قوله : وكلامه الكائن في شأنها وما يتعلق بها وقوله : في الآخرة متعلق الضمير المستكن في الفعل العائد على القول أي ولا يعجبك هو أي قوله ، وكلامه الكائن في شأن الآخرة المتعلق بها كادعائه أنه مؤمن وأنه محب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذا القول من تعلقات الآخرة اه .
قوله :وَيُشْهِدُ اللَّهَجملة مستأنفة أو حالية ، وقوله :عَلى ما فِي قَلْبِهِأي من مدلول القول الذي يقول ، والمراد بالإشهاد الحلف أي يحلف باللّه أن ما في قلبه موافق لقوله ، أو أن يقول اللّه يشهد أن ما في قلبي موافق لقولي لقوله إنه موافق متعلق بيشهد . قوله : ( شديد الخصومة ) أشار به إلى أن ألد صفة مشبهة والخصام إما مصدر على حد قوله ، لفاعل الفعال والمفاعلة . وعلى هذا فالإضافة على معنى في وإما جمع خصم كصعب وصعاب وكلب وكلاب وبحر وبحار وكعب وكعاب اه أبو السعود .