تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
* وَاذْكُرُوا اللَّهَ
بالتكبير عند رمي الجمرات
فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
أي أيام التشريق الثلاثة
فَمَنْ تَعَجَّلَ
أي استعجل بالنفر من منى
فِي يَوْمَيْنِ
أي في ثاني أيام التشريق بعد رمي جماره
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
بالتعجيل
وَمَنْ تَأَخَّرَ
بها حتى بات ليلة الثالث ورمى جماره
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
بذلك أي هم مخيرون في ذلك ونفى الإثم
لِمَنِ اتَّقى
اللّه في حجة لأنه الحاج في الحقيقة
شرح
قوله : ( عند رمي الجمرات ) أي وخلف الصلوات وعلى الأضاحي والهدايا اه كرخي . روى مسلم عن نبيشة الهذلي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر اللّه تعالى ومن الذكر في هذه الأيام التكبير » . وروى البخاري عن ابن عمر أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه وفي مجلسه وفي ممشاه وفي مجله في تلك الأيام جميعا اه من الخازن . قوله : ( الثلاثة ) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة ، وهو قول ابن عمر ، وابن عباس ، والحسن ، وعطاء ، ومجاهد ، وقتادة ، وهو مذهب الشافعي ، وقيل : إن الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده وهو قول علي بن أبي طالب ، ويروى عن ابن عمر أيضا ، وهو مذهب أبي حنيفة اه خازن . قوله : ( بالنفر من منى ) يقال استعجل النفر وتعجل بالنفر ، فيستعمل متعديا بنفسه ولازما متعديا بفي والباء ، فإن التفعل والاستفعال يجيئان لازمين ومتعديين يقال : تعجل في الأمر واستعجل فيه وتعجله واستعجله اه أبو السعود . والنفر : الخروج من منى والدفع منها ، يقال : نفر الحاج من منى ينفر من باب ضرب ونفورا أيضا اه من القاموس . قوله : ( أي في ثاني أيام التشريق الخ ) يشير به إلى أن الكلام على حذف المضاف دفعا لما يوهمه ظاهر النظم من أن النفر واقع في كل من اليومين وليس مرادا اه شيخنا . وعبارة السمين : ولا بد من معدوداته تقول في قوله في يومين لأن الفعل الواقع في الظرف المحدود يستلزم أن يكون واقعا في كل من معدوداته تقول سرت يومين لا بد وأن يكون السفر وقع في الأول والثاني أو بعض الثاني ، وهنا لا يقع التعجيل في اليوم الأول من هذين اليومين بوجه ، ووجه المجاز إما من حيث أنه جعل الواقع في أحدهما واقعا فيهما كقوله :نَسِيا حُوتَهُما[ الكهف : 61 ] ،يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ[ الرحمن : 22 ] والناس أحدهما ، وكذلك المخرج منه أحدهما وأما من حيث حذف المضاف أي في ثاني يومين انتهت . قوله : ( بعد رمي جماره ) يعني بعد الزوال وهي إحدى وعشرون حصاة يرمي سبعة لكل جمرة ، وإنما يجوز التعجيل في اليوم الثاني قبل غروب الشمس ، فإن غربت عليه وهو بمنى لزمه المبيت بها ليرمي اليوم الثالث اه خازن . واشتراط وقوع الرمي بعد الزوال هو مذهب الشافعي ، ومذهب أبي حنيفة يجوز تقديمه عليه اه من البيضاوي . قوله :وَمَنْ تَأَخَّرَبها أي بمنى أي استمر وبقي فيها حتى بات الخ . قوله : ( أي هم مخيرون في ذلك ) جواب سؤال تقديره أن يقال نفي الإثم ، إنما يقال عند التقصير في الطاعة . ومن استمر حتى بات الليلة الثالثة لم يقصر ، فكيف ينفى عنه الإثم ، وحاصل