تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
يدعوهم إلى الهدى
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ
يصوت
بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
أي صوتا ولا يفهم معناه أي هم في سماع الموعظة وعدم تدبرها كالبهائم تسمع صوت راعيها ولا تفهمه هم
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 171 ) الموعظة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ
حلالات
ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ
على ما أحل لكم
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 172 )
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
أي أكلها إذ الكلام فيه وكذا ما بعدها وهي ما لم يذكّ شرعا وألحق بها بالسنة ما أبين من حي وخص منها
شرح
تقديره : وأدخل يدك في جيبك تدخل وأخرجها تخرج ، فحذف تدخل لدلالة تخرج ، وحذف وأخرجها لدلالة وأدخل ، وهذا الأقوال كلها إنما هي على القول بأن الآية من قبيل تشبيه المفرد بالمفرد ، أما إذا كان التشبيه من باب جملة بجملة فلا ينظر في ذلك إلى مقابلة الألفاظ المفردة ، بل ينظر إلى المعنى ، وإلى هذا نحا أبو القاسم الراغب ، والكاف ليست بزائدة خلافا لبعضهم ، فإن الصفة ليس عين الصفة الأخرى ، فلا بد من الكاف حتى أنه لو جعل الكلام دون الكاف اعتقدنا وجودها تقديرا تصحيحا للمعنى اه ملخصا . قوله :كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُالنعيق : صوت الراعي للغنم ، ولا يقال نعق إلا لراعي الغنم وحدها اه خازن . وعبارة السمين : والنعيق دعاء الراعي وتصويته بالغنم . يقال : نعق بفتح العين ينعق بكسرها ، والمصدر النعيق والنعاق بالضم والنعيق ، وأما نعق الغراب فبالمعجمة ، وقيل بالمهملة أيضا في الغراب وهو غريب . قوله :إِلَّا دُعاءً وَنِداءًهما بمعنى واحد ، وسوغ العطف اختلاف اللفظ كما يشير له صنيع الشارح ، أو قوله ولا يفهم معناه عطف على قوله لا يسمع . قوله :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌهذا نتيجة ما قبله أي صمّ عن سماع الحق ، لا بكم عن النطق به ، عمي عن رؤيته . وقوله :فَهُمْ لا يَعْقِلُونَنتيجة للنتيجة . قوله :كُلُوافيه ما تقدم من المعاني الثلاثة ، وقوله :وَاشْكُرُواللوجوب فقط اه . ومفعول كلوا محذوف أي كلوا رزقكم حال كونه بعض طيبات ما رزقناكم ، ويجوز في رأي الأخفش أن تكون من زائدة في المفعول به أي كلوا طيبات ما رزقناكم وإن كنتم شرط وجوابه محذوف أي : فاشكروا له ، وقوله : من قال من الكوفيين أنها بمعنى إذ ضعيف ، وإياه مفعول مقدم ليفيد الاختصاص ، أو يكون عامله رأس آية وانفصاله واجب ولأنه من تأجر وجب اتصاله إلا في ضرورة ، وفي قوله :وَاشْكُرُوا لِلَّهِالتفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة ، إذ لو جرى على الأسلوب الأول لقال واشكرونا اه سمين . قوله : ( حلالات ) أي : أو مستلذات اه كرخي . قوله :إِنَّما حَرَّمَالخ لما أمر اللّه تعالى بأكل الطيبات التي هي الحلالات بيّن أنواعا من المحرمات ، فقال : إنما حرم الخ اه خازن ، وهو قصر قلب للرد على من استحل هذه الأربعة ، وحرم الحلال غيرها كالسوائب ، ومع ذلك هو نسبي أي ما حرم عليكم إلا هذه الأربعة لا غيرها من البحيرة وما بعدها في الآية ، وإن كان حرم غيرها من الأمور المذكورة في أول المائدة اه شيخنا . قوله : ( ما أبين من حي ) رواه أبو داود والترمذي وحسنه بلفظ : « ما قطع من البهيمة وهي حية فهو