من أمر الدين
وَلا يَهْتَدُونَ
( 170 ) إلى حق والهمزة للإنكار
وَمَثَلُ
صفة
الَّذِينَ كَفَرُوا
ومن
شرح
جواد يعطي ولو كان فقيرا ، وبخيل لا يعطى ولو كان غنيا . وقولك أحسن إليه ولو أساء إليك ولا تهنه ولو أهانك لبقائه على حاله اه .
قوله : ( والهمزة للإنكار ) أي والتوبيخ وتعجيب غيرهم من حالهم أي لا ينبغي ولا يليق أن يتبعوهم وهم جهلة لا يعقلون شيئا ولا يهتدون .
قوله : ( ومن يدعوهم إلى الهدى ) وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأشار الشارح إلى أن المشبه فيه حذف ، وينبغي أن يكون المشبه به كذلك أي كمثل الذي ينعق مع مدعوه ، كالغنم يعني مثلهم مع داعيهم إلى الهدى كمثل الراعي مع غنمه في سماع الموعظة إلى آخر ما في الشارح ، فعلى هذا يكون في الكلام احتباك ، حيث أثبت في الأول المدعو وحذف الداعي ، وأثبت في الثاني الداعي وحذف المدعو ، وقوله : كمثل الذي ينعق أي كمثل الراعي الذي يصوت على الغنم التي لا تسمع إلا مجرد الصوت ، فالباء بمعنى على وما عبارة عن حيوان غير عاقل كالغنم اه شيخنا .
وعبارة السمين قوله : ومثل الذين كفروا اختلف الناس في هذه الآية اختلافا كثيرا ، واضطربوا اضطرابا شديدا ، وأنا بعون اللّه تعالى قد لخصت أقوالهم مهذبة ولا سبيل إلى معرفة الإعراب إلا بعد معرفة المعنى المذكور في هذه الآية . وقد اختلفوا في ذلك ، فمنهم من قال : إن المثل المضروب لتشبيه الكافر في دعائه الأصنام بالناعق على الغنم ، ومنهم من قال : هو مضروب لتشبيه الكافر في دعاء الرسول له بالغنم المنعوق بها . ومنهم من قال : هو مضروب لتشبيه الداعي للكافر بالناعق على الغنم .
ومنهم من قال هو مضروب لتشبيه الداعي والكافر بالناعق والمنعوق به ، فهذه أربعة أقوال ، فعلى القول الأول : يكون التقدير ، ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءهم كمثل الناعق بغنمه لا ينتفع من نعيقه بشيء غير أنه في عناء ، وكذلك الكافر ليس له من دعائه الآلهة إلا العناء . وعلى القول الثاني : معناه ومثل الذين كفروا في دعاء الرسول لهم إلى اللّه تعالى وعدم سماعهم إياه كمثل بهائم الراعي الذي ينعق عليها ، فهو على حذف قيد في الأول وحذف مضاف في الثاني . وعلى القول الثالث :
فتقديره ومثل داعي الذين كفروا كمثل الناعق بغنمه في كون الكفار لا يفهم مما يخاطبه به داعيه إلا دوي الصوت دون إلقاء فكر وذهن ، كما أن البهيمة كذلك ، فالكلام على حذف مضاف من الأول . وعلى القول الرابع : وهو اختيار سيبويه في هذه الآية وتقديره عنده مثلك يا محمد ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به ، واختلف الناس في كلام سيبويه ، فقيل : هو تفسير معنى . وقيل : تفسير إعراب ، فيكون في الكلام حذفان : حذف من الأول وهو حذف داعيهم ، وقد أثبت نظيره في الثاني ، وحذف من الثاني وهو حذف المنعوق به ، وقد أثبت نظيره في الأول فشبه داعي الكفار براعي الغنم في مخاطبته من لا يفهم عنه ، وشبه الكفار بالغنم في كونهم لا يسمعون مما دعوا إليه إلا أصواتا لا يعرفون ما وراءها ، وفي هذا الوجه حذف كثير إذ فيه حذف معطوفين إذ التقدير الصناعي ، ومثل الذين كفروا داعيهم كمثل الذي ينعق والمنعوق به ، وقد ذهب إليه جماعة منهم : أبو بكر بن طاهر ، وابن خروف ، والشلوبين .
قالوا : العرب تستحسن هذا وهو من بديع كلامها ، ومثله قوله : وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء