. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
103 ] الآية . روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة التي يمنع درّها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس ، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثني بعدها بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر ، والحامي فحل الإبل يضرب الضراب المعدود ، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي اه جلال . قوله :أَ وَلَوْ كانَالهمزة للإنكار ، وأما الواو ففيها قولان ، أحدهما : وإليه ذهب الزمخشري ، أنها واو الحال . والثاني : وإليه ذهب أبو البقاء وابن عطية ، أنها للعطف . وقد جمع الشيخ بين القولين ، فقال : والجمع بينهما أن هذه الجملة المصحوبة بلو في مثل هذا السياق جملة شرطية ، فإذا قال اضرب زيدا ولو أحسن إليك ، فالمعنى وإن أحسن إليك ، كذلك أعطوا السائل ولو جاء على فرس ، « ردوا السائل ولو بشق تمرة » المعنى فيهما ، وإن وتجيء لو هنا تنبيها على أن ما بعدها لم يكن يناسب ما قبلها ، لكنها جاءت لاستقصاء الأحوال التي يقع فيها الفعل ، ولتدل على أن المراد بذلك وجود الفعل في كل حال حتى في هذه الحالة التي لا تناسب الفعل ، ولذلك لا يجوز اضرب زيدا ولو أساء إليك ، ولا أعطوا السائل ولو كان محتاجا ، فإذا تقرر هذا فالواو في ولو من الأمثلة التي ذكرناها عاطفة على حال مقدرة والمعطوف على الحال حال ، فصح أن يقال إنها للحال من حيث عطفها جملة حالية على حال مقدرة والمعطوف على الحال حال ، فصح أن يقال أنها للحال من حيث عطفا جملة حالية على حال مقدرة ، وصح أن يقال أنها للعطف من حيث ذلك العطف ، فالمعنى واللّه أعلم أنها الإنكار لاتباع آبائهم في كل حال حتى في الحالة التي لا تناسب أن يتبعوهم فيها وهي تلبسهم بعدم العقل والهداية ، ولذلك لا يجوز حذف هذه الواو الداخلة على لو إذا كانت تنبيها على أن ما بعدها لم يكن مناسبا لما قبلها ، وإن كانت الجملة الحالية فيها ضميرا عائدا على ذي الحال لأن مجيئها عارية من هذه الواو مؤذن بتقييد الجملة السابقة بهذه الحال ، فهو ينافي استغراق الأحوال حتى هذه الحال ففيها معنيان مختلفان ، ولذلك ظهر الفرق بين أكرم زيدا لو جفاك وبين أكرم زيدا ولو جفاك اه . وهو كلام حسن ، وجواب لو محذوف تقديره لا تبعوهم ، وقدره أبو البقاء أفكانوا يتبعونهم وهو تفسير معنى ، لأن لولا تجاب بهمزة الاستفهام اه سمين .
والذي جرى عليه أبو السعود أن لو في مثل هذا التركيب لا تحتاج إلى جواب ، لأنه القصد منها تعميم الأحوال ونصه : وكلمة لو في مثل هذا المقام ليست لبيان انتفاء الشيء في الزمان الماضي لانتفاء غيره فيه ، فلا يلاحظ لها جواب قد حذف ثقة بدلالة ما قبلها عليه ، بل هي لبيان تحقق ما يفيده الكلام السابق بالذات أو بالواسطة من الحكم الموجب أو المنفي على كل حال مفروض من الأحوال المقارنة له على الإجمال بإدخالها على أبعدها منه ، وأشدها منافاة له ، ليظهر بثبوته أو انتفائه معه ثبوته وانتفاؤه مع ما عداه من الأحوال بطريق الأولوية لما أن الشيء متى تحقق مع المنافي القوي فلأن يتحقق مع غيره أولى ، ولذلك لا يذكر معه شيء من سائر الأحوال ، ويكتفى عنه بذكر الواو العاطفة للجملة على نظيرتها المقابلة لها المتناولة لجميع الأحوال المغايرة لها ، وهذا معنى قولهم إنها لاستقصاء الأحوال على سبيل الإجمال ، وهذا المعنى ظاهر في الخبر الموجب والمنفي والأمر والنهي كما في قولك فلان