تَعْلَمُونَ
( 169 ) من تحريم ما لم يحرم وغيره
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ
أي الكفار
اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
من التوحيد وتحليل الطّيّبات
قالُوا
لا
بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا
وجدنا
عَلَيْهِ آباءَنا
من عبادة الأصنام وتحريم السوائب والبحائر ، قال تعالى
أَ
يتبعونهم
وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً
شرح
أصلنا ، لكن بواسطة إلقاء الشيطان إن كانت داعية إلى الشر وبواسطة الملك إن دعت إلى الخير اه شهاب .
قولهبِالسُّوءِقال البيضاوي : والسوء والفحشاء ما أنكره العقل واستقبحه الشرع والعطف لاختلاف الوصفين ، كأنه سوء لاغتمام العاقل به ، وفحشاء لاستقباحه إياه ، وقيل : السوء يعم القبائح والفحشاء ما تجاوز الحد في القبح من الكبائر ، وقيل : الأول ما لا حد فيه ، والثاني ما شرع فيه الحد اه .
قوله :وَأَنْ تَقُولُواأي وبأن تقولوا إلخ . قوله : ( وغيره ) أي كتحليل الحرام ، وكالمذاهب الفاسدة التي لم يأذن فيها اللّه ولم ترد عن رسوله اه خازن .
قوله : أي ( الكفار ) أي المعبر عنهم أولا بقوله :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً[ البقرة : 165 ] ، وثانيا بقوله :يا أَيُّهَا النَّاسُ ،فقوله من التوحيد راجع للناس الأول ، وقوله وتحليل الخ راجع للناس الثاني فهو نشر على ترتيب لف الآيات اه شيخنا .
قوله :بَلْ نَتَّبِعُبل هنا عاطفة هذه الجملة على جملة محذوفة قبلها تقديرها نتبع ما أنزل اللّه ، بل نتبع كذا ، ولا يجوز أن تكون معطوفة على قوله اتبعوا لفساده ، وقال أبو البقاء : بل هنا للإضراب عن الأول أي لا نتبع ما أنزل اللّه وليس بخروج من قصة إلى قصة يعني بذلك أنه إضراب إبطال لا إضراب انتقال وعلى هذا فيقال : كل إضراب في القرآن فالمراد به الانتقال من قصة إلى قصة إلا في هذه الآية ، وإلّا في قولهأَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ[ السجدة : 3 ] فإنه محتمل للأمرين ، فإن اعتبرت قوله أم يقولون افتراه كان إضراب انتقال ، وإن اعتبرت افتراه وحده كان إضراب إبطال اه سمين .
وقوله :أَلْفَيْنافي ألفي هنا قولان ، أحدهما : أنها متعدية إلى مفعول واحد لأنها بمعنى أصاب فعلى هذا يكون عليه متعلقا بقوله ألفينا ، والثاني : أنها متعدية لاثنين أولهما آباءنا ، والثاني عليه فقدم .
قال أبو البقاء : ولام ألفينا واو لأن الأصل فيما جهل من اللامات أن يكون واوا يعني ، فإنه أوسع وأكثر ، فالرد إليه أولى اه سمين .
قوله : ( وجدنا ) وبه عبر في المائدة ولقمان ، لأن ألفي يتعدى إلى مفعولين دائما ، ووجد يتعدى إليهما تارة وإلى واحد أخرى ، كقولك : وجدت الضالة فهو مشترك وألفي خاص ، فكان الموضع الأول أنسب به اه كرخي .
قوله : ( من عبادة الأصنام ) مقابل لقوله من التوحيد ، وقوله : ( وتحريم الخ ) مقابل لقوله وتحليل الطيبات .
قوله : ( وتحريم السوائب والبحائر ) قال تعالى في المائدة :ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ[ المائدة :