تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تلبس بالحج أو العمرة وأصلهما القصد والزيارة
فَلا جُناحَ
إثم
عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ
فيه ادغام التاء في الأصل في الطاء
بِهِما
بأن يسعى بينهما سبعا نزلت لما كره المسلمون ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بهما وعليهما صنمان يمسحونهما وعن ابن عباس أن السعي غير فرض
شرح
قوله : ( أي تلبس بالحج أو العمرة ) أي دخل فيهما بواسطة النية ، وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب إذ التفسير اللائق به أن يقول أي قصد البيت للحج أو العمرة قوله : ( وأصلهما ) أي معناهما الأصلي أي اللغوي ، وفي كلامه لف ونشر مرتب ، وفي المختار والحج في الأصل القصد ، وفي العرف قصد مكة للنسك ، وبابه رد فهو حاج وجمعه كبازل وبزل اه . وفي المصباح : والعمرة : الحج الأصغر وجمعها عمر وعمرات مثل غرف وغرفات في وجوهها مأخوذة من الاعتمار وهو الزيارة اه . قوله :فَلا جُناحَ عَلَيْهِالظاهر أن عليه خبر لا . وأجازوا بعد ذلك أوجها ضعيفة . منها : أن يكون الكلام قد تم عند قوله فلا جناح على أن يكون خبر لا محذوفا ، وقدره أبو البقاء فلا جناح في الحج ، ويبتدأ بقوله عليه أن يطوف ، فيكون عليه خبرا مقدما ، وأن يطوف في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء ، فإن الطواف واجب . قال أبو البقاء : والجيد أن يكون عليه في هذا الوجه خبرا وأن يطوف مبتدأ اه كرخي . قوله : ( فيه إدغام التاء في الأصل ) أي قبل قلبها طاء ، وأشار بهذا إلى أن أصله يتطوف وماضيه تطوف فأدغمت التاء بعد تسكينها في الطاء فاحتيج إلى اجتلاب همزة الوصل لسكونها ، فصار أطوف ثم استغنى عنها في المضارع بحرف المضارعة لأنه متحرك اه كرخي . قوله : ( لما كره المسلمون ذلك ) أي السعي بينهما ، يعني كرهوا أن يعظموا ما يعظمه الكفار ، وأن يشابهوا في فعلهم فعل الكفار اه . قوله : ( وعليهما صنمان ) أحدهما يسمى إسافا بكسر الهمزة وتخفيف السين ، والآخر نائلة بنون وألف بينهما همزة مكسورة ولام ، والأول كان على الصفا ، والثاني على المروة ، وكانا على صورتي رجل وامرأة ، وذلك أن رجلا اسمه إساف وامرأة اسمها نائلة زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه حجرين على صورتهما الأصلية ووضعا ثمة ليكونا عبرة ، فلما تقادم العهد عبدوهما اه شهاب . وقال زكريا : إن هذا زعم أهل الكتاب والراجح أنهما اسما صنمين ابتداء ولا مسخ ولا تغيير ، وعلى هذا فتذكير الصفا لأن آدم وقف عليه وتأنيث المروة لأن حواء وقفت عليها ، ونقل هذا عن القرطبي اه . قوله : ( غير فرض ) أي بل هو مباح أخذا من قوله : لما أفاده رفع الإثم من التخيير أي للتخيير الذي أفاده رفع الإثم ، لكن هذا معترض من حيث أن رفع الإثم معناه رفع الحرمة ، ورفع الحرمة يصدق بكل جائز حتى بالواجب ، والذي في غيره من التفاسير أن مذهب ابن عباس ندبه ، وعبارة البيضاوي والإجماع على أنه مشروع في الحج والعمرة ، وإنما الخلاف في وجوبه ، فعن أحمد أنه سنّة وبه قال أنس وابن عباس لقوله فلا جناح عليه ، فإنه يفهم منه التخيير وهو ضعيف لأن في الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب ، فلا يدفعه ، وعن أبي حنيفة أنه واجب يجبر بالدم ، وعن مالك