بالقتل والموت والأمراض
وَالثَّمَراتِ
بالجوائح أي لنختبرنكم فننظر أتصبرون أم لا
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
( 155 ) على البلاء بالجنة هم
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
بلاء
قالُوا إِنَّا لِلَّهِ
ملكا وعبيدا يفعل بنا ما يشاء
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 156 ) في الآخرة فيجازينا ، في الحديث « من استرجع عند المصيبة آجره اللّه فيها وأخلف عليه خيرا » وفيه « أن مصباح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم طفىء فاسترجع فقالت عائشة إنما هذا مصباح فقال : كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة » رواه أبو داود في مراسيله
أُولئِكَ
شرح
قوله : ( بالجوائح ) في المصباح الجائحة الآفة . يقال : جاحت الآفة المال تجوحه جوحا من باب قال إذا أهلكته وتجيحه جياحة لغة فهي جائحة ، والجمع الجوائح والمال مجوع ومجيح ، وأجاحته بالألف لغة ثالثة فهو مجاح واجتاحت المال مثل جاحته اه .
قوله : ( أي لنختبرنكم الخ ) عبارة أبي السعود لنصيبنكم إصابة من يختبر أحوالكم . أتصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء بشيء من الخوف والجوع ، أي بقليل من ذلك ، فإن ما وقاهم عنه أكثر بالنسبة إلى ما أصابهم بألف مرة ، فكذا ما يصيب به معانديهم ، وإنما أخبر قبل الوقوع ليوطنوا عليه نفوسهم ويزداد يقينهم عند مشاهدتهم له حسبما أخبر به ، وليعلموا أنه شيء يسير له عاقبة حميدة اه .
قوله :وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَعطف على ولنبلونكم عطف المضمون على المضمون أي الابتلاء حاصل لكم وكذا البشارة لكن لمن صبر ، قاله الشيخ سعد الدين التفتازاني اه كرخي .
قوله :الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌفيه أربعة أوجه ، أحدها : أن يكون منصوبا على النعت للصابرين وهو الأصح . الثاني : أن يكون منصوبا على المدح . الثالث : أن يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ ، ومحذوف أي هم الذين ، وحينئذ يحتمل أن يكون على القطع ، وأن يكون على الاستئناف .
الرابع : أن يكون مبتدأ ، والجملة الشرطية من إذا وجوابها صلته ، وخبره ما بعده وهو قوله : أولئك عليهم صلوات اللّه اه سمين .
قوله :قالُوا إِنَّا لِلَّهِأي باللسان والقلب لا باللسان فقط ، فإن التلفظ بذلك مع الجزع قبيح وسخط للقضاء وذلك بأن يتصور ما خلق لأجله ، وأنه راجع إلى ربه ويتذكر نعم اللّه تعالى عليه ليرى أن ما أبقى اللّه تعالى عليه أضعاف ما استرده منه فيهون عليه ويستسلم . قيل : ما أعطي أحد مثل ما أعطيت هذه الأمة يعني الاسترجاع عند المصيبة ، ولو أعطيه أحد لأعطيه يعقوب . ألا ترى إلى قوله عند فقد يوسف : يا أسفا على يوسف ، وفي قول العبد : إنا للّه الخ رجوع وتفويض منه إلى اللّه ، وأنه راض بكل ما نزل به من المصائب اه كرخي .
قوله : ( من استرجع ) أي قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، وقوله أجره اللّه فيها أي بسببها . وفي المصباح أجره اللّه أجرا من بابي ضرب وقتل ، وآجره بالمد لغة ثالثة إذا أثابه اه .
قوله : ( إنما هذا مصباح ) يعني هذا شيء سهل ليس مصيبة ، والاسترجاع إنما هو لأجل المصيبة .
قوله :أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌالخ جملة استئنافية جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : ما الذي بشروا به ؟
فقيل : أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة إذ يفهم من الكلام ما الذي بشروا به ، والأولى أن يقال :
إن السؤال المقدر ما للصابرين المسترجعين ؟ والجواب ما ذكره اه كرخي . وفي السمين : وأولئك