وإنها
كانَتْ
أي التولية إليها
لَكَبِيرَةً
شاقة على الناس
إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
منهم
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
أي صلاتكم إلى بيت المقدس بل يثيبكم عليه لأن سبب نزولها السؤال عمن مات قبل التحويل
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ
المؤمنين
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 143 ) في عدم إضاعة أعمالهم
شرح
قوله : ( أي التولية ) أي المفهومة من قوله ما ولا هم عن قبلتهم . قوله : ( إليها ) أي الكعبة . وقوله :إِلَّا عَلَى الَّذِينَمتعلق بكبيرة وهو استثناء مفرغ ، فإن قيل . لم يتقدم هنا نفي ولا شبهة وشرط الاستثناء المفرغ تقدم شيء من ذلك . فالجواب : أن الكلام وإن كان موجبا لفظا فإنه في معنى النفي إذ المعنى أنها لا تخف ولا تسهل إلا على الذين ، وهذا التأويل بعينه قد ذكره في قوله تعالى :وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ[ البقرة : 45 ] وقال الشيخ : هو استثناء من مستثنى منه محذوف تقديره :
وإن كانت لكبيرة على الناس إلا على الذين ، وليس استثناء مفرغا لأنه لم يتقدمه نفي ولا شبهة ، وقد تقدم جواب ذلك اه سمين . وتقرير الجلال يحتمل كلا من الوجهين .
قوله :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَفي هذا التركيب وما أشبهه مما ورد في القرآن غيره نحو :وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ[ آل عمران : 179 ]ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ[ يس : 70 ] قولان ، أحدهما : قول البصريين ، وهو أن خبر كان محذوف وهذه اللام تسمى لام الجحود ينتصب الفعل بعدها بإضمار أن وجوبا فينسبك منها . ومن الفعل مصدر منجر بهذه اللام ، وتتعلق هذه اللام بذلك الخبر المحذوف ، والتقدير وما كان اللّه مريدا لإضاعة إيمانكم وشرط لام الجحود عندهم أن يتقدمها كون منفي ، واشترط بعضهم مع ذلك أن يكون كونا ماضيا ، ويفرق بينها وبين لام الجحود كي ما ذكرنا من اشتراط تقدم كون منفي ، يدل على مذهب البصريين التصريح بالخبر المحذوف في قوله ؛ سموت ولم تكن أهلا لتسمو . والقول الثاني :
للكوفيين وهو أن اللام وما بعدها في محل الخبر ولا يقدروا شيئا وأن اللام للتأكيد اه سمين .
قوله : ( لأن سبب نزولها الخ ) عبارة الخازن ،وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْيعني صلاتكم إلى بيت المقدس ، وذلك أن حيي بن أخطب وأصحابه من اليهود قالوا للمسلمين : أخبرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس إن كانت على هدى فقد تحولتم عنه ، وإن كانت على ضلالة فقد دنتم اللّه بها مدة ، ومن مات عليها فقد مات على ضلالة . فقال المسلمون : إنما الهدى فيما أمر اللّه به والضلالة فيما نهى اللّه عنه . قالوا : فما شهادتكم على من مات منكم على قبلتنا ، وقد مات قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة أسعد بن زرارة من بني النجار ، والبراء بن معرور من بني سلمة ، وكانا من النقباء ورجال آخرون ، فانطلق عشائرهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا يا رسول اللّه ، قد صرفك اللّه إلى قبلة إبراهيم ، فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل اللّه تعالىوَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْيعني صلاتكم إلى بيت المقدس اه .
قوله :إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِتعليل لما قبله . قوله :لَرَؤُفٌ رَحِيمٌبالمد أي زيادة واو بعد الهمزة ، والقصر أي حذف تلك الواو والقراءتان سبعيتان وهما يجريان من هذه الكلمة حيثما وقعت من القرآن .
قوله : ( في عدم إضاعة أعمالهم ) في سببية أي أنه رؤوف رحيم بسبب عدم إضاعته أعمالهم من أجل ذلك .