تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المقدس تألفا لليهود فصلى إليه ستة أو سبعة عشر شهرا ثم حول
إِلَّا لِنَعْلَمَ
على ظهور
مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ
فيصدقه
مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
أي يرجع إلى الكفر شكا في الدين وظنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حيرة من أمره وقد ارتد لذلك جماعة
وَإِنْ
مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي
شرح
أخروا التقدير وما صيرنا الجهة التي كنت عليها أولا . يعني قبل الهجرة القبلة لك الآن أي بعد نسخ استقبال بيت المقدس أي ، وما جعلنا قبلتك الأولى قبلة لك ثانيا أي ما حولناك ورجعناك إليها إلا لنعلم الخ اه شيخنا وعبارة السمين في هذه الآية خمسة أوجه ، أحدها : أن القبلة مفعول أول والتي كنت عليها مفعول ثان ، وأن الجعل بمعنى التصيير وهذا ما جزم به الزمخشري . الثاني : أن القبلة هي المفعول الثاني والتي كنت عليها هو الأول ، وهذا ما اختاره الشيخ محتجا له بأن التصيير هو الانتقال من حال إلى حال ، فالتلبس بالحالة الثانية هو المفعول الثاني ، ألا ترى أنك تقول جعلت الطين خزفا وجعلت الجاهل عالما ، ثم ذكر بقية الأوجه فراجعه إن شئت . قوله : ( ثم حول ) أي أمر بالتحول إلى الكعبة . قوله :إِلَّا لِنَعْلَمَاستثناء مفرغ من أعم العلل أي وما جعلنا ذلك لشيء من الأشياء إلا لنمتحن الناس أي نعاملهم معاملة من يمتحنهم ، فنعلم حينئذ من يتبع الرسول في التوجه إلى ما أمر به من الدين أو القبلة ، والالتفات إلى الغيبة مع إيراده عليه الصلاة والسّلام بعنوان الرسالة للإشعار بعلة الاتباع اه أبو السعود . قوله : ( علم ظهور ) جواب عما يفهم من الآية من حدوث العلم فأجاب بأن المراد إلا ليظهر علمنا من يتبع الخ ، ، فالذي يتجدد ويحدث ظهور العلم لا نفسه مراد الشارح ، وفي الحقيقة الذي يحدث متعلق العلم وهو إيمان بعض وكفر بعض اه شيخنا . قوله :مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَمن : موصولة وهي مع صلتها مفعول لنعلم على تضمينه معنى التمييز ، والمعنى إلا لتميز الثابت من المتزلزل ، كقوله تعالى :لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ[ الأنفال : 37 ] . فوضع العلم موضع التمييز الذي هو مسبب عنه ويشهد له قراءة ليعلم على بناء المجهول مع صيغة الغيبة اه من أبي السعود . قوله : ( فيصدقه ) بالرفع عطفا على يتبع لأنه لم يسبقه نفي ولا طلب . قوله :عَلى عَقِبَيْهِفي محل نصب على الحال أي ينقلب مرتدا وراجعا على عقبيه ، وهذا مجاز ، وقرىء على عقبيه بسكون القاف وهي لغة تميم اه سمين . قوله : ( أي يرجع إلى الكفر ) إشارة إلى أنه مجاز ، فلا يرد كيف يتصور حقيقة انقلاب الإنسان على عقبه اه كرخي . قوله : ( في حيرة ) بفتح الحاء المهملة أي تحير ، وقوله : ( من أمره ) أي شأن نفسه ، وقوله ؛ ( وقد ارتد لذلك ) أي للظن المذكور . قوله : ( مخففة من الثقيلة ) أي واللام في لكبيرة فارقة بينها وبين النافية لا بين الثقيلة والمخففة ، كما وقع في تفسير الكواشي نبه عليه السعد التفتازاني اه كرخي .