حظها من الآخرة إن تعلموه حيث أوجب لهم النار
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 102 ) حقيقة ما يصيرون إليه من العذاب ما تعلموه
وَلَوْ أَنَّهُمْ
أي اليهود
آمَنُوا
بالنبي والقرآن
وَاتَّقَوْا
عقاب اللّه بترك معاصيه كالسحر ، وجواب لو محذوف أي لأثيبوا دل عليه
لَمَثُوبَةٌ
ثواب وهو مبتدأ واللام فيه للقسم
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
خبره مما شروا به أنفسهم
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 103 ) أنه خير لما آثروه عليه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا
للنبي
راعِنا
أمر من
شرح
قوله : ( إن تعلموه ) أن مصدرية والمصدر المأخوذ منها ومن صلتها هو المخصوص بالذم ، وحيث تعليلية لذمهم اه .
قوله : ( حقيقة ما يصيرون إليه الخ ) قصد بهذا دفع التنافي في الآية ، حيث أثبتت لهم العلم أولا في قوله ولقد علموا لمن اشتراه ، ونفثه عنهم ثانيا بمقتضى لو الامتناعية أو حاصل الدفع أن المثبت لهم علم عدم الثواب والمنفي عنهم ثانيا علم خصوص العذاب أو أن المثبت العلم الإجمالي والمنفي العلم التفصيلي على التحقيق والتعيين اه شيخنا .
قوله :وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع ، واختلف في ذلك على قولين ، أحدهما : وهو قول سيبويه أنه في محل رفع بالابتداء ، وخبره محذوف تقديره ولو إيمانهم ثابت . والثاني : وهو قول المبرد أنه في محل رفع بالفاعلية رافعة محذوف تقديره ولو ثبت إيمانهم اه سمين .
قوله : ( المثوبة ) فيهما قولان ، أحدهما : أن وزنها مفعولة ، والأصل مثووبة بواوين فنقلت الضمة على الواو الأولى فنقلت إلى الساكن قبلها فالتقى ساكنان ، فحذف أولهما الذي هو عين الكلمة ، فصار مثوبة على وزن مقولة ومحوزة ومصونة ومشوبة وقد جاءت مصادر على مفعول كالمعقود فهي مصدر . نقل ذلك الواحدي . والثاني ؛ أنها مفعلة بضم العين ، وإنما نقلت الضمة منها إلى الثاء ، وقرأ أبو السمال وقتادة مثوبة كمشورة ومتربة ، وكان من حقها الإعلال فيقال : مثابة كمقالة إلا أنهم صححوها اه سمين .
قوله :مِنْ عِنْدِ اللَّهِفي محل صفة رفع لمثوبة فيتعلق بمحذوف أي لمثوبة كائنة من عند اللّه والعند هنا مجاز كما تقدم في نظائره . قال الشيخ : وهذا الوصف هو المسوغ لجواز الابتداء بالنكرة وقوله :خَيْرٌخبر لمثوبة ، وليس هنا بمعنى أفعل التفضيل ، بل هو لبيان أنها فاضلة ، كقول أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ، أفمن يلقى في النار خير اه سمين .
وقد جرى الجلال على أنها صيغة تفضيل حيث قدر المفضل عليه بقوله :ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ .لكن هذا بالنظر لزعمهم وإلّا فلا مشاركة أصلا اه .
قوله : ( إنه خير ) الضمير في أنه للثواب المعبر عنه بالمثوبة وقوله : ( لما آثروه ) الضمير لما اشتروا به أنفسهم وهو السحر ، والضمير عليه للثواب . قوله : ( أمر من المراعاة ) وهي المبالغة في الرعي ، وهو