تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وَلَا الْمُشْرِكِينَ
من العرب عطف على أهل الكتاب ومن للبيان
أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ
زائدة
خَيْرٍ
وحي
مِنْ رَبِّكُمْ
حسدا لكم
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ
نبوته
مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 105 ) ولما طعن الكفار في النسخ وقالوا إن محمدا يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غدا نزل :
ما
شرطية
نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
أي نزل حكمها إما مع لفظها أو لا ، وفي قراءة بضم
شرح
كفروا من أهل الكتاب والمشركين بغير زيادة لا اه سمين . قوله :أَنْ يُنَزَّلَناصب ومنصوب في تأويل مصدر مفعول بيود . أي : ما يودون إنزال خير ، وبني الفعل للمفعول للعلم بالفاعل وللتصريح به في قوله :مِنْ رَبِّكُمْوأتى بما في النفي دون غيرها لأنها لنفي الحال وهم كانوا متلبسين بذلك اه سمين . قوله :مِنْ خَيْرٍهذاهو القائم مقام الفاعل : ومن زائدة أي أن ينزل خير من ربكم وحسن زيادتها هنا ، وإن كان ينزل لم يباشره حرف النفي انسحاب النفي عليه من حيث المعنى ، لأنه إذا نفيت الودادة انتفى متعلقها ، وهذا له نظائر في كلامهم نحو : ما أظن أحدا يقول ذلك إلا زيد برفع زيد بدل من فاعل يقول : وإن لم يباشر النفي لكنه في قوة ما يقول أحد ذلك إلا زيد ، وهذا على رأس سيبويه وأتباعه ، وأما الكوفيون والأخفش فلا يحتاجون إلى شيء من هذا اه سمين . قوله :مِنْ رَبِّكُمْمن لابتداء الغاية فتتعلق بينزل اه سمين . قوله : ( حسدا لكم ) تعليل للنفي وحسد اليهود بسبب زعمهم أن النبوة لا تليق إلا بهم ، لكونهم أبناء الأنبياء ، وحسد العرب بسبب ما عندهم من الرئاسة ونفاذ الكلمة والغنى والفخر ، فقالوا : لا تليق النبوة إلّا بنا اه شيخنا . قوله :وَاللَّهُ يَخْتَصُّيستعمل متعديا ولازما ، فعلى الأول فاعله ضمير مستتر فيه والموصول بصلته محل النصب على المفعولية ، والمعنى واللّه يخص الخ ، وعلى الثاني الفاعل هو الموصول بصلته والمعنى واللّه يتميز برحمته من يشاء اللّه تميزه اه شيخنا . قوله :وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِيعني أن كل خير يناله عباده في دينهم ودنياهم فإنه منه تفضلا عليهم من غير استحقاق منهم لذلك ، بل له الفضل والمنة على خلقه اه خازن . قوله : ( ولما طعن الكفار ) قيل : هم المشركون ، وقيل : هم اليهود . وقوله : ( يأمر أصحابه اليوم الخ ) المراد منه ومن قوله غدا مطلق الزمان لا خصوص معناهما المعلوم اه شيخنا . وفي الخازن : وسبب نزول هذه الآية على المشركين أو اليهود قالوا : إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع فيه غدا ما يقوله إلا من تلقاء نفسه ، كما أخبر اللّه تعالى عنهم بقوله : وإذا بدلنا آية مكان آية واللّه أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر وأنزل ما نسخ من آية فبين بهذه الآية وجه الحكمة في النسخ وأنه من عنده لا من عند محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اه . قوله :ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍلما حرم اللّه سبحانه قولهم راعنا بعد حلّه ، وكان ذلك من باب النسخ . قال : ما ننسخ بغير عطف لشدة ارتباطه بما قبله اه من البهنسي .