بتعليمه فمن تعلمه كفر ومن تركه فهو مؤمن
فَلا تَكْفُرْ
بتعلمه ، فإن أبى إلا التعليم علماه
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
بأن يبغض كلّا إلى الآخر
وَما هُمْ
أي السحرة
بِضارِّينَ بِهِ
بالسحر
مِنْ
زائدة
أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
بإرادته
وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ
في
شرح
أحدهما : أنه يعود على هاروت وماروت ، والثاني : أنه عائد على الملكين ويؤيده قراءة أبيّ بإظهار الفاعل وما يعلم الملكان ، والأول هو الأصح ، وذلك أن الاعتماد إنما على هو البدل دون المبدل منه ، فإنه في حكم الطرح فمراعاته أولى وأحد هنا الظاهر أنه الملازم للنفي ، وأنه الذي همزته أصل بنفسها ، وأجاز أبو البقاء أن يكون بمعنى أحد فتكون همزته بدلا من واو اه سمين .
قوله :حَتَّى يَقُولاحتى : حرف غاية وهي هنا بمعنى إلى أن ، والفعل بعدها منصوب بإضمار أن ، ولا يجوز إظهارها ، وعلامة النصب حذف النون ، والتقدير إلى أن يقولا . وأجاز أبو البقاء أن تكون حتى بمعنى إلا أن . قال والمعنى ، وما يعلمان من أحد إلا أن يقولا . والجملة في محل نصب بالقول وكذلك فلا تكفر اه مسن .
قوله :إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌالفتنة : الاختبار والامتحان ، وإفرادها مع تعددهما لكونها مصدرا وحملها عليهما حمل مواطأة للمبالغة كأنهما نفس الفتنة ، والقصر لبيان أنهما ليس لهما فيما يتعاطيانه شأن سواها لينصرف الناس عن تعلمه أي وما يعلمان ما أنزل عليهم من السحر أحدا من طالبيه حتى ينصحاه قبل التعليم ، ويقولان له : إنما نحن فتنة وابتلاء من اللّه عز وجل ، فمن عمل بما تعلم منا واعتقد حقيقته كفر ، ومن توقى عن العمل به أو اتخذه ذريعة للاتقاء عن الاغترار بمثله بقي على الإيمان فلا تكفر باعتقاد حقيقته وجواز العمل به اه أبو السعود .
قوله :فَلا تَكْفُرْبتعلمه أي مع العمل به . قوله :فَيَتَعَلَّمُونَفي هذه الجملة وجهان ، أحدهما : أنها معطوفة على قوله وما يعلمان ، والضمير في فيتعلمون عام على أحد وجمع حملا على معنى نحو قول : فما منكم من أحد عنه حاجزين . فإن قيل : المعطوف عليه منفي فيلزم أن يكون فيتعلمون منفيا أيضا لعطفه عليه ، وحينئذ ينعكس المعنى ، فالجواب : ما قالوه وهو أن ما يعلمان من أحد حتى يقولا وإن كان منفيا لفظا فهو موجب معنى ، لأن المعنى يعلمان الناس السحر بعد قولهما إنما نحن فتنة ، هذا الوجه ذكره الزجاج وغيره . الثاني : قال أبو البقاء : هو مستأنف ، وهذا يحتمل أن يريد أنه خبر مبتدأ مضمر وأن يكون مستقلا بنفسه غير محمول على شيء قبله وهو ظاهر كلامه . وقوله :مِنْهُمامتعلق بيتعلمون ، ومن لابتداء الغاية وفي الضمير ثلاثة أقوال ، أظهرها : عوده على الملكين سواء قرىء بكسر اللام أو فتحها ، والثاني : أنه يعود على السحر وعلى المنزل على الملكين ، والثالث :
أنه يعود على الفتنة وعلى الكفر المفهوم من وقوله فلا تكفر ، وهو قول أبي مسلم اه سمين .
قوله :ما يُفَرِّقُونَالظاهر في ما أنها موصولة اسمية ، وأجاز أبو البقاء أن تكون نكرة موصوفة وليس بواضح لا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير في به عليها ، والمصدرية حرف عند جمهور النحويين كما تقدم غير مرة ، والباء سببية أي بسبب استعماله اه من السمين وأبي السعود .
قوله :وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍيجوز في ما وجهان أحدهما : أن تكون الحجازية فيكون