وكانت دفنته تحت كرسيه لما نزع ملكه أو كانت تسترق السمع وتضم إليه أكاذيب وتلقيه إلى الكهنة فيدونونه وفشا ذلك وشاع أن الجن تعلم الغيب فجمع سليمان الكتب ودفنها فلما مات دلت الشياطين عليها الناس فاستخرجوها فوجدوا فيها السحر فقالوا إنما ملككم بهذا فتعلموه
شرح
يضمن تتلو معنى تتقول أي فتتقول على ملك سليمان ، وتقول يتعدى بعلى . قال تعالى :وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ[ الحاقة : 44 ] وهذا الثاني أولى فإن التجوز في الأفعال أولى من التجوز في الحروف وهو مذهب البصريين كما مرّ غير مرة ، وإنما أحوج إلى هذين التأويلين أن تلا إذ تعدى بعلى كان المجرور بعلى شيئا يصح أن يتلى عليه نحو : تلوت على زيد القرآن ، والملك ليس كذلك ، والتلاوة الاتباع أو القراءة وهو قربت منه ، وسليمان علم أعجمي فلذلك لم ينصرف ، وقال أبو البقاء :
فيه ثلاث أسباب العجمة والتعريف والألف والنون ، وهذا إنما يثبت بعد دخول الاشتقاق فيه ، والتصريف حتى تعرف بعد زيادتهما وقد تقدم أنهما لا يدخلان في الأسماء الأعجمية وقرر قوله :وَما كَفَرَ سُلَيْمانُفذكره ظاهرا تفخيما له وتعظيما اه . سمين .
قوله : ( لما نزع ملكه ) ومدة نزعه أربعون يوما . وسبب ذلك أن إحدى زوجاته عبدت صنما أربعين يوما وهو لا يشعر بها فعاتبه اللّه بمقتضى مقامه الكريم بنزع ملكه أربعين يوما قدر المدة المذكورة ، وذلك أن ملكه كان في خاتمه لأنه كان من الجنة ، وكان إذا دخل بيت الخلاء نزعه ووضعه عند زوجة له تسمى الأمينة ، ففعل ذلك يوما فجاء جني اسمه صخر المارد وتصور بصورة سليمان ودخل على الأمينة وقال : أعطني خاتمي فدفعته له ، فسخرت له الجن والإنس والطير والريح وجلس على كرسي سليمان ، فجاء سليمان للأمينة وطلب الخاتم فرأت صورته غير الصورة التي تعرفها منه ، فقالت له : ما أنت سليمان وسليمان قد أخذ الخاتم ، فلما تمت الأربعون طار الجني من فوق الكرسي ومر على البحر وألقى الخاتم فيه فابتلعته سمكة فوقعت في يد سليمان فأخذه من بطنها ولبسه ورجع له الملك ، فأمر بإحضار صخر المارد فأتوا به فحبسه في صخرة وسد عليه بالرصاص والحديد ورماها في قعر البحر اه من الخازن في سورة ص .
قوله : ( أو كانت تسترق السمع الخ ) هذاهو في المعنى معطوف على قوله من السحر وأو لتنويع الخلاف يعني أن الذي تلته الشياطين قيل هو السحر ، وقيل ما أخذته الكهنة من الشياطين وما ضموه له من الأكاذيب ، وعبارة الخطيبوَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَمن السحر ، وكانت دفنته تحت كرسيه لما نزع ملكه فلم يشعر بذلك سليمان ، فلما مات استخرجوه وقالوا للناس : إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه . أما علماء بني إسرائيل وصلحاؤهم فقالوا معاذ اللّه أن يكون هذا من علم سليمان عليه الصلاة والسّلام ، وأما سفلاؤهم فقالوا هذا علم سليمان وأقبلوا على تعلمه ورفضوا كتب أنبيائهم وفشت الملامة على سليمان ، فلم تزل هذه حالهم حتى بعث اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأنزل اللّه عليه براءة سليمان ، هذا قول الكبي .
وقال السدي : وكانت الشياطين تسترق السمع فيسمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت وغيره فيأتون الكهنة ويخلطون بما يسمعون في كل كلمة سبعين كذبة ويخبرونهم بها ، فاكتتب