تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وَجِبْرِيلَ
بكسر الجيم وفتحها بلا همز وبه بياء ودونها
وَمِيكالَ
عطف على الملائكة من عطف الخاص على العام وفي قراءة ميكائيل بهمز وياء ، وفي أخرى بلا ياء
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
( 98 ) أوقعه موقع لهم بيانا لحالهم
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يا محمد
آياتٍ بَيِّناتٍ
أي
شرح
وعداوتهم على الحقيقة واحد ، ولأن المحاجة كانت فيهما انتهت . قوله : ( بكسر الجيم ) كقنديل ، وقوله وفتحها كشمويل ، وقوله بلا همز راجع لهما . قوله : ( وبه إلخ ) راجع للمفتوح فقط ، فالقراءات أربع ، واحدة في مكسور الجيم ، وثلاثة في مفتوحها وكلها سبعية ، والثالثة بوزن سلسبيل والرابعة بوزن جحوش اه . قوله :وَمِيكالَاسم أعجمي . والكلام فيه كالكلام في جبريل من كونه مشتقا من ملكوت اللّه ، أو أن ميك عبد ، وايل اللّه ، وأن تركيبه تركيب إضافة أو تركيب مزج فيه سبع لغات . ميكال بوزن مفعال وهي لغة الحجاز ، وبها قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم . الثانية كذلك إلا أن بعد الألف همزة ، وبها قرأ نافع . الثالثة كذلك إلا أنه بزيادة ياء بعد الهمزة وهي قراءة الباقين . الرابعة ميكئيل مثل ميكعيل وبها قرأ ابن محيصن . الخامسة كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزة فهو مثل ميكعل وقرىء بها . السادسة ميكاييل بياءين بعد الألف وبها قرأ الأعمش . السابعة ميكاءل بهمزة مفتوحة بعد الألف كما يقال اسراءل . وحكى الماوردي عن ابن عباس أن جبر بمعنى عبد بالتكبير وميكا بمعنى عبيد بالتصغير ، فمعنى جبريل عبد اللّه ، ومعنى ميكائيل عبيد اللّه . قال ؛ ولا نعلم لابن عباس في هذا مخالفا اه سمين . قوله : ( عطف الخاص على العام ) أي عطف لجبريل وميكال كما في الخازن . قوله : ( من عطف الخاص على العام ) أي لدخولهما في الملائكة . قالوا : وفائدة هذا العطف التنبيه على فضلهما على غيرهما من الملائكة كأنهما من جنس آخر ، لأن التغاير في الوصف ينزل منزلة التغاير في الذات . قال الكرماني في العجائب : وخص بالذكر ردا على اليهود في دعوى عداوته ، وضم إليه ميكائيل لأنه ملك الرزق الذي هو حياة الأجساد ، كما أن جبريل ملك الوحي الذي هو حياة القلوب والأرواح ، وقدم جبريل لشرفه ، وقدم الملائكة على الرسل كما قدم اللّه على الجميع ، لأن عداوته الرسل بسبب نزول الكتب ونزولها بتنزيل الملائكة ، وتنزيلهم لها بأمر اللّه ، فذكر اللّه ومن بعده على هذا التريب اه كرخي . قوله : ( وفي أخرى بلاياء ) أي والقراءات الثلاث كلها سبعية اه شيخنا . قوله : ( بيانا لحالهم ) فيه إشارة إلى أن فائدة الوقوع الدلالة على أنهم كافرون بهذه العداوة ، لأن الجزاء مترتب على كل واحد من المذكورين في الشرط لا على المجموع ، والمراد بمعاداة اللّه تعالى مخالفة أمره عنادا والخروج عن طاعته مكابرة ، أو معاداة المقربين من عباده وصدور الكلام بذكره الجليل تفخيما لشأنهم العداوة على الحقيقة الاضطرار بالعدو بغضا له ، وذلك محال على اللّه ويؤخذ منه أن جواب من هنا قوله :فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَوالرابط كما أشار إليه من وجهين . أحدهما : أن الاسم الظاهر قام مقام المضمر ، والثاني : أن يراد بالكافرين العموم ، والعموم من الروابط لاندراج الأول تحته ، ويجوز أن يكون محذوفا أي فهو كافرا اه كرخي .