واضحات حال رد لقول ابن صوريا للنبي ما جئتنا بشيء
وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
( 99 )
أَ
كفروا بها
وَكُلَّما عاهَدُوا
اللّه
عَهْداً
على الإيمان بالنبي إن خرج أو النبي أن لا يعاونوا عليه المشركين
نَبَذَهُ
طرحه
فَرِيقٌ مِنْهُمْ
بنقضه جواب كلما وهو محل الاستفهام الإنكاري
بَلْ
للانتقال
أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
100
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
مُصَدِّقٌ لِما
شرح
قوله : ( واضحات ) أي واضحات الدلالة على معانيها وعلى كونها من عند اللّه اه أبو السعود .
قوله : ( ما جئتنا بشيء ) أي بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك اه بيضاوي .
قوله :إِلَّا الْفاسِقُونَاللام للعهد أي الفاسقون المعهودون ، وهم أهل الكتاب المحرفون لكتابهم الخارجون عن دينهم أو للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا اه كرخي .
قوله :أَ وَكُلَّما عاهَدُواالخ قال ابن عباس لما ذكرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أخذ اللّه عليهم من العهود في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤمنوا به قال مالك بن الصيف : واللّه ما عهد إلينا في محمد عهد فأنزل اللّه هذه الآية اه خازن .
قوله : ( كفروا بها ) أي الآياتوَكُلَّماالخ أشار إلى أن الواو للعطف والهمزة قبلها للاستفهام على معنى الإنكار ، والعطف على المحذوف الذي قدره وهو تابع في ذلك للكشاف لقول الأخفش ، أن الهمزة للاستفهام والواو زائدة جار على رأيه في جواز زيادتها اه كرخي .
قوله :عاهَدُوا( اللّه ) قدره ليفيد أن عهدا منصوب على المفعول به ، وعاهدوا ضمن معنى أعطوا ويكون المفعول الأول محذوفا اه كرخي .
قوله : ( وهو محل الاستفهام الإنكاري ) أي المقصود به ، فهو في المعنى مسلط عليه ، والمعنى على إنكار اللياقة والمناسبة أي لا ينبغي ولا يليق منهم نبذ العهد كلما عقدوه اه .
قوله :بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَهذا فيه قولان . أحدهما : أنه من باب عطف الجمل وهو الظاهر ، وتكون بل للإضراب الانتقالي لا الإبطالي ، وقد عرفت أن بل لا تسمى عاطفة حقيقة إلا في المفردات . والثاني : أن يكون من عطف المفردات ويكون أكثرهم معطوفا على فريق ، ولا يؤمنون جملة في محل نصب على الحال من أكثرهم ، وقال ابن عطية : من الضمير في أكثرهم وهذا الذي قاله جائز . لا يقال قد جاءت الحال من المضاف إليه ، لأنا نقول هو جائز إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه كما هنا ، وفائدة هذا الإضراب على هذا القول أنه لما كان الفريق يطلق على القليل والكثير وأسند النبذ إليه وكان فيما يتبادر إليه الذهن أنه يحتمل أن النابذين للعهد قليل بيّن أن النابذين الأكثر دفعا للاحتمال المذكور ، والنبذ الطرح وهو حقيقة في الإجرام وإسناده إلى العهد مجاز اه سمين .
قوله :وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌالخ هذا أشنع عليهم مما قبله حيث أنهم نبذوا كتابهم الذي كانوا قبلوه ، وقال السدي : لما جاءهم محمد عارضوه بالتوراة فاتفقت التوراة والقرآن فنبذوا التوراة لموافقة القرآن لها ، وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت ، فلم يوافق القرآن فهذا قوله تعالى :وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌالخ اه شيخنا .