مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ
أي التوراة
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
أي لم يعملوا بما فيها من الإيمان بالرسول وغيره
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 101 ) ما فيها من أنه نبي حق أو أنها كتاب اللّه
وَاتَّبَعُوا
عطف على نبذ
ما تَتْلُوا
أي تلت
الشَّياطِينُ عَلى
عهد
مُلْكِ سُلَيْمانَ
من السحر
شرح
قوله :مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْأي التوراة من حيث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قرر صحتها وحقق حقيقة نبوة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بما أنزل عليه أو من حيث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء على وفق ما نعت له فيها اه كرخي .
قوله :الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِالكتاب مفعول ثان لأتوا لأنه يتعدى في الأصل إلى اثنين ، فأقيم الأول مقام الفاعل وهو الواو ، وبقي الثاني منصوبا ، وقد تقدم أنه عند السهيلي مفعول أول ، وكتاب اللّه مفعول نبذوا ، ووراء منصوب على الظرفية وناصبه نبذوا هذا مثل لإهمالهم التوراة بقول العرب جعل هذا الأمر وراء ظهره وخلف أذنه أي أهمله اه سمين .
قوله : ( أي التوراة ) إنما حمله على هذا لأن النبذ لا يكون إلا بعد التمسك والقبول ، ولم يتمسكوا بالقرآن . فهذا أولى من حمل الكتاب على القرآن اه في الخازن .
قوله : ( أي لم يعملوا بما فيه ) الخ أشار إلى أنه مجاز عن عدم الالتفات إليه أي الكتاب والاعتناء به ، لأن النبذ الحقيقي لم يحصل منهم لأنه بين أيديهم يقرؤونه ، وقال سفيان بن عيينة : أدرجوه في الحرير والديباج وحلوه بالذهب والفضة ، ولم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه ، فذلك النبذ وإنما عبّر عنها بكتاب اللّه تشريفا لها وتعظيما لحقها عليهم وتهويلا لما اجترؤوا عليه من الكفر بها اه كرخي .
قوله :كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَجملة في محل نصب على الحال ، وصاحبها فريق وإن كان نكرة لتخصيصه بالوصف ، والعامل فيها نبذوا التقدير مشبهين بالجهال ، ومتعلق العلم محذوف تقديره : أنه كتاب اللّه مع أنهم لا يداخلهم فيه شك ، والمعنى أنهم كفروا عنادا اه سمين .
واعلم أنه تعالى دلّ على أن جل اليهود أربع فرق . فرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمني أهل الكتاب وهم الأقلون والمدلول عليهم بمفهوم قوله :بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ،وفرقة جاهروا بنبذ عهودها وتخطي حدودها تمردا وفسوقا وهم المعنيون بقوله :نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ،وفرقة لم يجاهروا بنبذها ولكن نبذوا لجلهم وهم الأكثرون المدلول عليهم بمنطوق قوله :بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ،وفرقة تمسكوا بها ظاهرا ونبذوها خفية عالمين بالحال بغيا وعنادا وهم المتجاهلون المدلول عليهم بقوله :كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَاه بيضاوي .
قوله : ( عطف على نبذ ) أي نبذوا كتاب اللّه واتبعوا كتب السحر ، والأولى أن تكون هذه الجملة معطوفة على مجموع الجملة السابقة من قوله :وَلَمَّا جاءَهُمْإلى آخرها لأن عطفها على نبذ يقتضي كونها جوابا لقوله :وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌواتباعهم لما تتلو الشياطين ليس مترتبا على مجيء الرسول بل كان اتباعهم لذلك قبله وما موصولة وعائدها محذوف والتقدير تتلوه اه كرخي .
قوله : ( أي تلت ) أي قرأت أو اقترت وكذبت اه .
قوله :عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَفيه قولان . أحدهما : أن على بمعنى في أي زمن ملكه . والثاني : أن