فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ
أي القرآن
عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ
بأمر
اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
قبله من الكتب
وَهُدىً
من الضلالة
وَبُشْرى
بالجنة
لِلْمُؤْمِنِينَ
( 97 )
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ
شرح
كذلك إلا أن اللام مشددة وتروى أيضا عن عاصم ، ويحيى بن يعمر أيضا . قالوا : وال بالتشديد اسم من أسماء اللّه تعالى ، وفي بعض التفاسير لا يرقبون في مؤمن إلا قيل معناه اللّه . السادسة جبرائيل بألف بعد الراء وهمزة مكسورة بعد الألف ، وبها قرأ عكرمة . السابعة مثلها إلا أنها بياء بعد الهمزة . الثامنة جبراييل بياءين بعد الألف من غير همزة وبها قرأ الأعمش ، ويحيى أيضا . التاسعة جبرال . العاشرة :
جبريل بالياء والقصر وهي قراءة طلحة بن مصرف . الحادية عشرة جبرين بفتح الجيم والنون . الثانية عشرة كذلك إلا أنها بكسر الجيم . الثالثة عشرة جبرائين اه سمين .
قوله :مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَأي بسبب نزوله بالقرآن المشتمل على سبهم وتكذيبهم اه شيخنا .
قوله :عَلى قَلْبِكَخصه بالذكر لأنه خزانة الحفظ وبيت الرب وأضافه إلى ضمير المخاطب دون ياء المتكلم ، وإن كان ظاهر الكلام يقتضي أن يكون على قلبي إما مراعاة لحال الآمر بالقول ، فيرد لفظه بالخطاب ، وإما لأن ثم قولا آخر مضمرا بعد قل ودل ، والتقدير قل يا محمد قال اللّه من كان عدوا لجبريل اه سمين .
قوله :بِإِذْنِ( بأمر )اللَّهِفيه تلويح بكمال توجه جبريل عليه السّلام إلى تنزيله وصدق عزيمته عليه وهو حال من فاعل نزله . قال ابن الخطيب : تفسير الاذن هنا بالأمر أي بأمر اللّه أولى من تفسيره بالعلم ، لأن الاذن حقيقة من الأمر مجاز في العلم ، ويجب الحمل على الحقيقة ما أمكن اه كرخي .
قوله :بِإِذْنِ اللَّهِأي وإذا كان نزوله بإذن اللّه تعالى فلا وجه للعداوة ، وإنما كان لها وجه لو كان النزول برأيه اه شيخنا .
قوله :مُصَدِّقاًالخ أحوال من مفعول نزله ، وفي ذكر الأخريين تنبيه على أن القرآن مشتمل على بيان ما وقع به التكليف من أفعال القلوب والجوارح ، فمن الأول هدى . ومن الثاني بشرى ، والأول مقدم على الثاني وجودا فقدم عليه لفظا اه كرخي .
قوله :وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَأي وهو عذابا وشدة على الكافرين اه كرخي ، والجار والمجرور متعلق بكل من المصدرين عليه لفظا اه كرخي .
قوله :مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِالخ لما بين في الآية الأولى أن من كان عدوا لجبريل لأجل أنه نزل بالقرآن على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد خلع ربقة الإنصاف . بيّن في هذه الآية أن كل من كان عدوا لواحد من هؤلاء ، فإنه كان عدوا لجميعهم ، وبيّن أن اللّه عدو له بقوله :فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَاه خازن .
وعبارة البيضاوي وأفرد الملكان بالذكر للتنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء في الكفر ، واستجلاب العداوة من اللّه تعالى ، وأن من عادى أحدهم فكأنه عادى الجميع . إذ الموجب لمحبتهم