أو عمر عمن يأتي بالوحي من الملائكة فقال جبريل فقال هو عدونا يأتي بالعذاب ولو كان ميكائيل لآمنّا لأنه يأتي بالخصب والسلم فنزل
قُلْ
لهم
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
فليمت غيظا
شرح
ابن السبكي : ولا تجوز القراءة بالشاذ ، والصحيح أنه ما وراء العشرة وفاقا للبغوي والشيخ الإمام ، وقيل : ما وراء السبعة انتهت .
قوله : ( وسأل ابن صوريا النبي الخ ) عبارة الخازن : قال ابن عباس : سبب نزول هذه الآية أن عبد اللّه بن صوريا حبر من أحبار اليهود قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي ملك يأتيك من السماء ؟ قال : جبريل ، قال : ذاك عدونا ولو كان ميكائيل لآمنا بك إن جبريل ينزل بالعذاب والشدة والخسف وإنه عادانا مرارا . وقيل ، إن عمر بن الخطاب كان له أرض بأعلى المدينة وكان ممره إليها على مداس اليهود ، فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم فقالوا يوما : ما في أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أحب إلينا منك وإنا لنطمع فيك . فقال عمر :
واللّه ما أتيتكم لحبكم ولا أسألكم لأني شاك في ديني وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأرى آثاره في كتابكم ، فقالوا : من صاحب محمد الذي يأتيه من الملائكة ؟ قال : جبريل . قالوا :
ذاك عدونا يطلع محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على سرنا ، وهو صاحب عذاب وخسف وشدة ، وإن ميكائيل يجيء بالخصب والسلامة الخ انتهت .
وفي البيضاوي أن عمر هو الذي سأل اليهود ونصه وقيل : دخل عمر مدارس اليهود يوما فسألهم عن جبريل ، فقالوا : ذاك عدونا يطلع محمدا على أسرارنا وإنه صاحب كل خسف وعذاب الخ اه .
قوله :قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَمن شرطية في محل رفع الابتداء ، وكان خبره على ما هو الصحيح كما تقدم ، وجوابه محذوف تقديره : من كان عدوا لجبريل فلا وجه لعداوته ، أو فليمت غيظا .
ولا جائز أن يكون ، فإنه نزله جوابا للشرط لوجهين . أحدهما : من جهة المعنى ، والثاني : من جهة الصناعة . أما الأول : فلأن فعل التنزيل متحقق المضي والجزاء لا يكون إلا مستقبلا ، وأما الثاني : فلأن لا بد في جملة الجزاء من ضمير يعود على اسم الشرط ، فلا يجوز من يقيم فزيد منطلق ولا ضمير في قوله ، فإنه نزله يعود على « من » فلا يكون جوابا للشرط ، وقد جاءت مواضع كثيرة من ذلك ، ولكنهم أولوها على حذف العائد ، ولجبريل يجوز أن يكون صفة لعدوا فيتعلق بمحذوف ، وأن تكون اللام مقوية لتعدية عدوا إليه ، وجبريل اسم ملك وهو أعجمي ، فلذلك لم ينصرف . وقول من قال إنه مشتق من جبروت اللّه بعيد ، لأن الاشتقاق لا يكون في الأسماء الأعجمية ، وكذا قول من قال أنه مركب تركيب الإضافة ، وإن جبريل معناه عبد ، وأيل اسم من أسماء اللّه تعالى فهو بمنزلة عبد اللّه ، لأنه كان ينبغي أن يجري الأول بوجوه الإعراب ، وأن ينصرف الثاني ، وكذا قول المهدوي : إنه مركب تركيب مزج نحو حضرموت ، لأنه كان ينبغي أن يبنى الأول على الفتح ليس إلا ، وقد تصرفت فيه العرب على عادتها في الأسماء الأعجمية ، فجاءت بثلاث عشرة لغة أشهرها وأفصحها جبريل بزنة قنديل وهي قراءة أبي عمرو ، ونافع ، وابن عمر ، وحفص عن عاصم ، وهي لغة الحجاز ، الثانية كذلك إلا أنها بفتح الجيم وهي قراءة ابن كثير ، والحسن . الثالثة جبرئيل كسلسبيل وهي لغة قريش وتميم ، وبها قرأ حمزة والكسائي . الرابعة كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزة ، وتروى عن عاصم ، ويحيى بن يعمر . الخامسة