وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ
قولا
حُسْناً
من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق في شأن محمد والرفق بهم وفي قراءة بضم الحاء وسكون السين مصدر وصف به مبالغة
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
فقبلتم ذلك
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ
أعرضتم عن الوفاء به فيه التفات عن الغيبة والمراد آباؤهم
إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
( 83 ) عنه كآبائكم
وَإِذْ أَخَذْنا
شرح
متعلق بمحذوف كما قدره الشارح وإنما عطف بر الوالدين على الأمر بعبادة اللّه ، لأن شكر المنعم واجب ، وللّه على عبده أعظم النعم لأنه أوجده بعد العدم ، فيجب تقديم شكره على شكر غيره ، ثم إن للوالدين على الولد نعمة عظيمة لأنهما السبب في وجوده ، ولهما عليه حق التربية فحقهما يلي حق المنعم بالوجود الحقيقي وعطف على برهما بر ذوي القربى ، لأن حق القرابة تابع لحق الوالدين ، والإحسان إليهم إنما هو بواسطة الوالدين اه من الخازن .
قوله : ( مصدر ) في القاموس الحسن بالضم الجمال والجمع محاسن على غير قياس وقياسه أن يكون جمعا لمحسن كمسجد وحسن ككرم ونصر فهو حاسن وحسن بفتحتين وحسين كأمير وحسان كغراب وحسان كرمان اه .
وأما حسن بفتحتين على قراءة حمزة والكسائي فهو صفة مشبهة لا مصدر كما فهم من عبارة القاموس فسقط ما للكرخي هنا .
قوله :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَيريد بهما ما فرض عليهم في ملتهم اه كرخي .
قوله : ( فقبلتم ذلك ) أي الميثاق المذكور وقدر هذا ليعطف عليه قوله ؛ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْاه .
قوله ؛ ( فيه التفات عن الغيبة ) أي إلى الخطاب لأن ذكر بني إسرائيل إنما وقع بطريق الغيبة ، وهذا الذي ذكره الزمخشري إنما يجيء على قراءة لا يعبدون بالغيبة ، وأما على قراءة الخطاب فلا التفات البتة ، ويجوز أن يكون أراد بالالتفات الخروج عن خطاب بني إسرائيل القدماء إلى خطاب الحاضرين في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قيل بذلك فيكون التفاتا على القراءتين ، ومن فوائد الالتفات تطرية الكلام ، وصيانة السمع عن الضجر ، والإملال لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات والسآمة من الاستمرار على منوال واحد كما هو مقرر في محله اه كرخي .
قوله :إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْوهو من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ ، ومن أسلم منهم كعبد اللّه ابن سلام وأضرابه اه كرخي .
قوله : ( كآبائكم ) وعلى هذا يكون العطف للمغايرة ، لأن قولهثُمَّ تَوَلَّيْتُمْخطاب والمراد آباؤهم وقوله :وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَخطاب لهم مع كونهم مرادين بأنفسهم فكأنه قال : ثم تولى آباؤكم وتوليتم تبعا لهم اه شيخنا . والسمين .
وقال أبو البقاء : ثم توليتم يعني آباؤهم وأنتم معرضون يعني أنفسهم ، كما قال : وإذ نجيناكم من آل فرعون أي آباءكم اه ، وهذا يؤدي إلى أن جملة قولهوَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَلا تكون حالا لأن فاعل التولي في الحقيقة ليس هو صاحب الحال واللّه أعلم اه .