كل جانب بأن مات مشركا
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 81 ) روعي فيه معنى من
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 82 ) اذكر
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
في التوراة وقلنا
لا تَعْبُدُونَ
بالتاء والياء
إِلَّا اللَّهَ
خبر بمعنى النهي وقرىء لا تعبدوا
وَ
أحسنوا
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
برا
وَذِي الْقُرْبى
القرابة عطف على الولدين
شرح
قوله : ( من كل جانب ) أي فلا تبقى له حسنة . ( بأن مات مشركا ) أي لأن غيره وإن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه لم تحط الخطيئة به أي لم تسد عليه جميع طرق الجنة بخلاف الكفر فإنه يسد على صاحبه جميع طرقها .
قوله : ( إذ أخذنا إلى إلخ ) هذا التقرير يقتضي أن الخطاب مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو وإن كان صحيحا لكنه ليس مناسبا للسياق ، وهو تذكير اليهود المعاصرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما وقع لأسلافهم ، فالأولى الاحتمال الآخر وهو أن يكون الخطاب مع بني إسرائيل وهم اليهود المعاصرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما وقع من أسلافهم ، وعلى هذا يقدر العامل اذكروا عبارة أبي السعودوَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَشروع في تعداد بعض آخر من قبائح أسلاف اليهود مما ينادي بعدم إيمان أخلافهم ، وكلمة إذ نصب بإضمار فعل خوطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون ليحملهم التأمل والنظر في أحوالهم على قطع الطمع في إيمانهم ، أو خوطب به اليهود الموجودون في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توبيخا لهم بسوء صنيع أسلافهم ، أي اذكروا إذا أخذنا ميثاقهم الخ انتهت .
قوله :مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَأي الذين كانوا في زمن موسى .
قوله :لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَفيه التفات عن التعبير بالغيبة في بني إسرائيل ، وهذا إذا لم يقدروا وقلنا كما صنعه الشارح ، فإن قدر فلا التفات اه من السمين .
قوله :لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَجعله الشارح معمولا لقول محذوف ، وهذا القول يحتمل أنه في محل الحال ، ويحتمل أن هذا القول المقدر ليس في محل اللحال ، بل هو مجرد إخبار ، وهو المتبادر من قول الجلال خبر بمعنى النهي ، ويحتمل أن جملة لا تعبدون مفسرة لأخذ الميثاق ، وذلك أنه لما ذكر اللّه تعالى أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل كان في ذلك إبهام للميثاق ما هو ، فأتى بهذه الجملة مفسرة له ولا محل لها حينئذ من الإعراب اه من السمين .
قوله : ( خبر بمعنى النهي ) وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من الاعتناء بشأن المنهي وتأكد طلب امتثاله حتى كأنه امتثل وأخبر عنه اه زكريا .
وعبارة أبي السعود ، وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من إبهام أن المنهي عنه حقه أن يسارع إلى الانتهاء عما نهي عنه ، فكأنه انتهى عنه فيخبر به الناهي انتهت .
قوله : ( قرىء لا تعبدوا ) أي بصريح النهي ، وهذه القراءة شاذة اه كرخي .
وفيه الشارح على شذوذها بقوله : وقرىء على قاعدته أنه يشير للسبعية بقوله وفي قراءة ، وللشاذة بقوله وقرىء ، وهذه القاعدة أغلبية في كلامه وسيأتي أنه يخالفها في مواضع قوله :وَبِالْوالِدَيْنِ