كَسَبَ سَيِّئَةً
شركا
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
بالإفراد والجمع أي استولت عليه وأحدقت به من
شرح
تحقيقهما ، واختار الزمخشري القول الثاني ، فإنه قال : لن يختلف متعلق بمحذوف تقديره إن اتخذتم عند اللّه عهدا فلن يخلف اللّه عهده ، وقال ابن عطية : فلن يخلف اللّه عهده اعتراض بين أثناء الكلام كأنه يعني بذلك أن قوله : أم تقولون معادل لقوله اتخذتم ، فوقعت هذه الجملة بين المتعادلين معترضة ، والتقدير أي هذين واقع اتخاذكم العهد أم قولكم بغير علم ، فعلى هذا لا محل لها من الإعراب ، وعلى الأول محلها الجزم اه سمين .
قوله :أَمْ تَقُولُونَأم هنا يحتمل أن تكون متصلة وهي التي يطلب بها وبالهمزة التعيين ، وحينئذ فالاستفهام للتقرير المؤدي إلى التبكيت لتحقق العلم بالشق الأخير كأنه قيل : أم لم تتخذوه ، بل تقولون الخ . ويحتمل أن تكون منقطعة وهي التي بمعنى بل والاستفهام لإنكار الاتخاذ ونفيه ومعنى بل الاضراب والانتقال من التوبيخ بالإنكار على اتخاذ العهد إلى ما تفيده همزتها من التوبيخ على القول اه من أبي السعود .
والجلال جرى على الثاني حيث قدر جواب الهمزة بلا النافية ، وفسّر أم ببل وهي للإضراب الانتقالي ، وبعد ذلك فأم المنقطعة تفسر ببل وحدهها أو ببل مع الهمزة خلاف بينهم ، والشارح جرى على الأول فيكون المعنى على نفي ما في حيز الهمزة ، وإثبات ما في حيز أم ، ويكون الكلام في الحقيقة من قبيل الخبر بخلافه على كونها متصلة فهو من قبيل الإنشاء اه شيخنا .
قوله :بَلىحرف جواب كنعم وجير وأجل وإي إلا أن بلى جواب لنفي متقدم أي إبطال ونقض وإيجاب له سواء دخله استفهام أم لا فتكون إيجابا له نحو قول القائل ؛ ما قام زيد . فتقول : بلى أي قد قام ، وقوله : أليس زيد قائما ؟ فتقول : بلى أي هو قائم . قال تعالى :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ الأعراف : 172 ] ، ويروى عن ابن عباس أنهم لو قالوا نعم لكفروا اه سمين .
قوله : ( تمسكم وتخلدون ) أشار به إلى أن بلى جواب وإثبات لما نفوه من مس النار لهم إلّا أياما معدودة أي بدليل ما بعده يريد أن الخلود في مقابلة قولهم إلا أياما معدودة وهو تقرير حسن اه كرخي .
قوله :مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةًفي معنى التعليل لما أفادته بل ، ومن تحتمل الشرطية والموصولية والأنسب بقوله والذين آمنوا إلخ هو الثاني وأتى بالفاء في الشق الأول دون الثاني أيذانا بتسبب الخلود في النار عن الشرك وعدم تسبب الخلود في الجنة عن الإيمان ، بل هو بمحض فضل اللّه تعالى اه ؛ شيخنا .
وأصل سيئة سيوئة لأنها من ساء يسوء فوزنها فيعلة فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء كما في سيد وميت اه .
قوله :سَيِّئَةً( شركا ) أخذه مما بعده كما أشار إليه في تقريره ، وهذا ما عليه إجماع المفسرين كما قاله الواحدي اه كرخي .
قوله : ( بالإفراد ) على أي أن المراد بها الشرك وهو واحد ، وقوله والجمع أي جمع التصحيح خطيئاته على أن المراد بالخطيئات أنواع الكفر المتجددة في كل وقت وأوان اه كرخي .