وكتبوها على خلاف ما أنزل
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ
من المختلق
وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
( 79 ) من الرشا
وَقالُوا
لما وعدهم النبي النار
لَنْ تَمَسَّنَا
تصيبنا
النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
قليلة أربعين يوما مدة عبادة آبائهم العجل ثم تزول
قُلْ
لهم يا محمد
أَتَّخَذْتُمْ
حذفت منه همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام
عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً
ميثاقا منه بذلك
فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ
به لا
أَمْ
بل
تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ بَلى
( 80 ) تمسكم وتخلدون فيها
مَنْ
شرح
قدم النبي المدينة ، فاحتالوا في تعويق أسافلهم عن الإيمان بمحمد مخافة أن يقطعوا عنهم ما يأخذونه منهم فعمدوا إلى صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة ، وكانت هي فيها حسن الوجه حسن الشعر أكحل العينين ربعة فغيّروا ذلك ، وكتبوا مكانه طويل أزرق العينين سبط الشعر ، فإذا سألهم سفلتهم عن ذلك قرؤوا عليهم ما كتبوه ، فيجدونه مخالفا لصفة النبي فيكذبونه اه من أبي السعود .
قوله :فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْتأكيد لقوله :فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْومع ذلك فيه نوع مغايرة لأن قوله :مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْوقع تعليلا فهو مقصود وقوله فيما سلفيَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْوقع صلة فهو غير مقصود . وقوله :وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَالكلام فيه كالذي فيما قبله من جهة أن التكرير للتأكيد اه من أبي السعود .
قوله : ( من الرشا ) أي أو من المعاصي ، وقوله كالزمخشري هنا من الرشا وفيما قبله من المختلق يشعر بأن كلمة ما في الموضعين موصولة لكن المصدرية أرجح لفظا ومعنى ، كما لا يخفى قاله الشيخ سعد الدين التفتازاني ، وإنما كرر الويل ليفيد أن الهلاك مرتب على كل واحد من الفعلين على حدته لا على مجموع الأمرين وأخر يكسبون ، لأن الكتابة مقدمة ونتيجتها كسب المال ، فالكتب سبب ، والكسب مسبب ، فجاء النظم على هذا الترتيب اه كرخي .
والرشا : بضم الراء وكسرها جمع رشوة بتثليثها وهي ما يدفع إلى الحاكم ليحكم بحق أو ليمتنع من ظلم اه زاده .
قوله :إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةًهذا استثناء مفرغ وأياما منصوب على الظرف بالفعل قبله ، والتقدير لن تمسنا النار أبدا إلا في أيام قلائل يحصرها العد ، لأن العد يحصر القليل ، وأصل أيام أيوام لأنه جمع يوم نحو قوم وأقوام فاجتمعت الياء والواو ، وسبقت إحداهما بالسكون فوجب قلب الواو ياء وإدغام الياء في الياء مثل هين وميت اه سمين .
قوله ؛مَعْدُودَةًأي يضبطها العد يلزمها في العادة القلة ، فقوله : قليلة الخ تفسير باللام اه شيخنا .
قوله : ( حذفت منه همزة الوصل ) أي لاستثقال اجتماع همزتين كما مر اه كرخي .
قوله : ( ميثاقا منه ) أي خبرا ووعدا بما تزعمون اه بيضاوي .
قوله :فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُهذا جواب الاستفهام المتقدم في قوله :أَتَّخَذْتُمْوهل هذا بطريق تضمين الاستفهام معنى الشرط أو بطريق إضمار الشرط بعد الاستفهام وأخواته قولان تقدم