ما
هُمْ
في جحد نبوة النبي وغيره مما يختلقونه
إِلَّا يَظُنُّونَ
( 78 ) ظنا ولا علم لهم
فَوَيْلٌ
شدة عذاب
لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
أي مختلقا من عندهم
ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
من الدنيا وهم اليهود غيروا صفة النبي في التوراة وآية الرجم وغيرهما
شرح
ركون أماني أو نحو ذلك ، والأماني جمع أمنية بتشديد الياء فيهما وبتخفيفها فيهما ، وهي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر ، ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى وما يقرأ ، والمعنى :
ولكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا من المحرفين أو مواعيد فارغة سمعوها منهم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة ، وقيل إلا ما يقرؤون قراءة عارية عن معرفة المعنى اه من البيضاوي والسمين مع زيادة لغيرهما .
قوله :وَإِنْ( ما )هُمْنبه به على أن إن نافية بمعنى ما ولكن لا تعمل عملها وأكثر ما تأتي بمعناها إذا انتقض بإلّا وقد جاءت وليس معها إلا كما سيجيء في موضعه اه كرخي .
وعبارة السمين : إن نافية بمعنى ما إذا كانت نافية ، فالمشهور لا أنها تعمل عمل ما الحجازية ، وأجاز بعضهم ذلك ، ونسبه لسيبويه ، وهم في محل رفع بالابتداء لا اسم إن لأنها غير عاملة على المشهور ، وإلا للاستثناء المفرغ ويَظُنُّونَفي محل الرفع خبر لقوله هم وحذف مفعولي الظن للعلم بهما أو اقتصارا اه .
قوله :فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَويل : مبتدأ وجاز الابتداء به وإن كان نكرة لأنه دعاء عليهم ، والدعاء من المسوغات سواء كادعاء له نحو سلام عليك أو عليه كهذه الآية ، والجار وهو الخبر فيتعلق بمحذوف اه سمين .
قوله : ( شدة عذاب ) أي أو هو واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لانماعت ولذابت من حرّه كما رواه الترمذي وغيره مرفوعا وابن المنذر موقوفا على ابن مسعود اه كرخي .
قوله :بِأَيْدِيهِمْمتعلق بيكتبون ويبعد جعله حالا من الكتاب ، وفائدة ذكر اليد مع أن الكتابة لا تكون إلا بها تحقيق مباشرتهم ما حرفوه بأنفسهم زيادة في تقبيح فعلهم ، قال تعالى :وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ[ الأنعام : 38 ] يقولون بأفواههم اه كرخي .
والكتاب هنا بمعنى المكتوب ، فنصبه على المفعول به ويبعد جعله مصدرا على بابه ، والأيدي جمع يد ، وأصل أيدي بضم الدال كفلس وأفلس في القلة ، فاستثقلت الضمة قبل الياء فقلبت كسرة للتجانس ثم حذفت ضمة الياء للتخفيف اه سمين .
قوله ؛ ( مختلفا من عندهم ) أشار به إلى أن قوله بأيديهم في محل الحال ، والمعنى يكتبون الكتاب أي اللفظ المكتوب أي الذي يكتب حال كونه كائنا بأيديهم ، وكونه بأيديهم كناية عن كونه مختلفا ومكذوبا وعبارة السمين . وقال ابن السراج : ذكر الأيدي كناية عن أنهم اختلقوا ذلك من تلقائهم ومن عند أنفسهم اه .
قوله :لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًاروي أن أحبار اليهود خافوا ذهاب ملكهم ، وزوال رئاستهم حين