تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
والشجر وهو وقت بارد ثم يجيئ بعده الربيع وهو وقت معتدل حار وبارد فيخرج الثمر من الشجر والأرض نباتها فيكون أخضر ضعيفا ثم يجيئ وقت الصيف وهو حارّ فينضج الثمار ويصلّب الحبوب التي هي أقوات العالم وجميع الحيوان ثم يجيئ من بعده وقت الخريف فيطيب ويبرّده ولو كان الوقت كله شتاء واحدا لم يخرج النبات من الأرض لأنه لو كان الوقت كله ربيعا لما نضج الثمار ولم يبلغ الحبوب ولو كان كله صيفا لاحترق كل شيء في الأرض ولم يكن للحيوان معاش ، ولو كان الوقت كله خريفا ولم يتقدمه شيء من هذه الأوقات لم يكن شيء يتقوته العالم فجعل الله هذه الأقوات في أربعة أوقات في الشتاء والربيع والصيف والخريف وقام به العالم واستوى في هذه الأوقات أياما للسائلين يعني المحتاجين لان كل محتاج سائل وفي العالم من خلق الله من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير فهم سائلون وان لم يسألوا ، قيل : يعني انهم سائلون بلسان الحال وهو أبلغ من لسان المقال . قوله تعالى
ثُمَّ اسْتَوى
قصد . قوله تعالى
إِلَى السَّماءِ
بعد خلق الأرض لا دحوها ، وقيل : خلق السماء قبل الأرض فثمّ لتفاوت ما بين الخلقين ويعضده تقدّم الدحو المتأخر عن السماء على خلق الجبال . قوله تعالى
وَهِيَ دُخانٌ
أجزاء دخانية وقيل أول ما خلق الماء فحدث منه زبد خلق منه الأرض ودخان خلق منه السماء . قوله تعالى
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا
بما خلقت فيكما من النيرات والكائنات أو احصلا في الوجود فالخلق السابق بمعنى التقدير والفاء لترتيب الاخبار . قوله تعالى
طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
طائعين أو مكرهتين والغرض أظهار كمال القدرة . قوله تعالى
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
مستجيبين لأمرك وهو تمثيل لنفوذ قدرته فيهما بأمر المطاع وإجابة المطيع وجمع العقلاء لتنزيلهما بخطابهما
الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 368 | السيد عبد الله شبر