قيل ولا تفيد دخول المرفق ، لخروج الغاية تارة ودخولها أخرى ودعوى دخولها إذا لم تتميز عن المغيّا لم يثبت ، وكون إلى بمعنى مع مجاز لا بدّ له من قرينة ، ولكن أطبقت الأمة الا من شذّ على دخوله ، وان اختلفوا في مأخذه ، أهو الآية أم الاحتياط ، أم كونه مقدمة لوجوب الواجب . وعن الصادق ( ع ) ان تنزيلها فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ثم أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه .
قوله تعالى
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
اي بعضها ، لإجماعنا ، وللباء بنص الباقر ( ع ) ولا يعارضه انكار سيبويه مجيئها للتبعيض ، فان القول ما قالت حذام ، مع معارضته بإصرار الأصمعي وجمع من النحاة على مجيئها للتبعيض ، ففي الصحيح الزراري « 1 » ، أنه قال الباقر ( ع ) : « الا تخبرني من اين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ثم قال : يا زرارة قاله رسول اللّه ( ص ) ، ونزل به الكتاب لأن اللّه يقول : فاغسلوا وجوهكم ، فعرفنا ان الوجه كله ينبغي ان يغسل ، ثم قال وأيديكم إلى المرافق ، ثم فصل بين الكلامين فقال وامسحوا برءوسكم فعرفنا حين قال برءوسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال وأرجلكم إلى الكعبين ، فعرفنا حين وصلها بالرأس ان المسح على بعضها ، ثم فسر رسول اللّه ( ص ) ذلك الناس فضيعوه » اه الحديث .
وقيل : معناه الصقوا المسح برءوسكم فيتحقق بمسح البعض والكل ، ومن ثم اختلفوا ، فأوجب مسح كل الرأس ، وأبو حنيفة ربعه ، والشافعي مسمّى المسح وهو الأصح ، ويختص بالمقدّم باجماعنا ونص أئمتنا .
قوله تعالى
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
جرّه حمزة وابن كثير وأبو
هامش
( 1 ) اي الرواية الجليل زرارة بن أعين رحمة اللّه عليه .