قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ
حالهم العجيبة
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
ليبصر بها ما حوله .
قوله تعالى :
فَلَمَّا أَضاءَتْ
النار
ما حَوْلَهُ
حول المستوقد ان تعدى ، وإلا فالفاعل ما ، والتأنيث لأنها أشياء وأمكنة .
قوله تعالى :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
جواب ل ( ما ) وجمع نظرا إلى المعنى بإرسال ريح أو مطر اطفأها ، وذلك انهم أبصروا بظاهر الإيمان الحق ، وأعطوا احكام المسلمين فلما أضاء ايمانهم الظاهر ما حولهم ، أماتهم اللّه وصاروا في ظلمات عذاب الآخرة . ولم يقل بنارهم لأن المراد من إيقادها النور ، والضمير للمنافقين ، وجواب ( لمّا ) محذوف اي خمدت . واسناد الاذهاب إليه تعالى ، لأنه المسبب للاطفاء ، وعدّي ذهب ب ( الباء ) لإفادتها الاستصحاب بخلاف الهمزة ، اي أخذ اللّه نورهم وأمسكه وعدل عن الضوء الموافق لأضاءت إلى النور للمبالغة ، إذ لو قيل : ذهب بضوئهم لأوهم الذهاب بالزيادة ، وبقاء ما يسمى نورا والغرض طمس النور عنهم أصلا .
قوله تعالى :
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
بان منعهم المعاونة واللطف ، وخلى بينهم وبين اختيارهم . وتنكير الظلمات وهي عدم النور للتعظيم . وجمعها للمبالغة بشدتها ، كأنها ظلمات متراكمة ، أو المراد ظلمة النفاق وظلمة سخط اللّه وظلمة العقاب السرمد . ومفعول لا يبصرون متروك ، كأن الفعل لازم . قيل : والآية مثل لانتفاعهم بكلمة الإسلام مدّة حياتهم القليلة ، وانقطاعه بالموت ، ووقوعهم في الظلمات المتراكمة باستضاءة المستوقد التي حصلت بعد السعي فزالت بإطفاء النار ، فبقي في ظلمة شديدة . أو مثل لهداهم الذي باعوه بالنار الموقدة للاستضاءة ، والضلالة التي اشتروها فطبع بها على قلوبهم ، بإطفاء اللّه تعالى إياها وذهاب نورها .
قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
في الآخرة ، أو في الدنيا ، عما