البعيد ، ويستعمل في القريب ، منزلا منزلته ، اما لعظمته ك ( يا اللّه ) أو لغفلته ، أو للاعتناء بالمدعوّ له و ( أيّ ) وصلة إلى نداء المعرف باللام لتعذر دخول ( يا ) عليه ، واعطى حكم المنادى ، وجعل ذو اللام صفة موضحة له ملتزما دفعه لأنه المقصود ، وأقحمت بينهما هاء التنبيه تأكيدا وتعويضا لأي من الإضافة . وانما قال ( ربكم ) تنبيها على أن الموجب القريب للعبادة التربية ، ولذة النداء والخطاب أزالت مشقة التكليف .
قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَكُمْ
صفة للتعظيم والتعليل .
وَ
خلق .
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
من الأمم .
قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
حال من فاعل اعبدوا ، اي راجين وصولكم إلى التقوى التي هي أعلى مراتب العبادة . أو عن مفعول خلقكم وما عطف عليه ، اي خلقكم ومن قبلكم ، في صورة المرجوّ منه التقوى ، لاجتماع أسبابها ودواعيها ، وغلب المخاطب على الغائب ، والمراد الجميع .
قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
ملائمة لطباعكم ، موافقة لأجسادكم ، مطاوعة لحرثكم ، ودفن موتاكم ، لا شديدة الحرّ فتحرقكم ، ولا شديدة البرد فتجمدكم ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم .
قوله تعالى :
وَالسَّماءَ بِناءً
سقفا محفوظا يدير فيها كواكبها لمنافعكم .
قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ
اي السحاب أو مما فوقه إليه ومنه إلى الأرض .
ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
بان جعله سببا في خروجها ، أو مادة لها ، كماء الفحل للولد ، مع قدرته على إنشاء الأشياء كلها بلا أسباب ومواد ، كما أنشأ الأسباب والمواد ، ولكن ذلك لحكم