صواعقه فيسدّ أذنه عنها مع أنه لا خلاص له منها .
قوله تعالى :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
يذهب بها ، وهذا مثل قوم ابتلوا ببرق ، فنظروا إلى نفس البرق ، ولم يغضّوا عنه أبصارهم ، لتسلم من تلألؤه ، ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون ان يتخلصوا فيه بضوء البرق ، فهؤلاء المنافقون ، يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة التي يشاهدونها يبطل عليهم كل ما يعرفونه .
قوله تعالى :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
في مطرح ضوئه .
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
وقفوا وتحيروا فهؤلاء المنافقون ، إذا رأوا ما يحبون في دنياهم فرحوا بإظهار طاعتهم ، وإذا رأوا ما يكرهون فيها وقفوا . وأتى مع الإضاءة ب ( كلما ) ومع الاظلام ب ( إذا ) لحرصهم على المشي فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها بخلاف التوقف .
قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ
بقصف الرعد
وَأَبْصارِهِمْ
بوميض البرق ، حتى لا يتأتى لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم ، وحذف مفعول شاء لدلالة الجواب عليه .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لا يعجزه شيء .
قيل : والتمثيل اما مركب تشبيه لحال المنافقين ، من الشدة والدهشة بحال من أخذه المطر في ليل مظلم مع رعد قاصف وبرق خاطف ، وخوف من الصواعق ، أو مفرق تشبيه لذواتهم بذوي الصيّب ، وايمانهم المشوب بالكفر ، بصيّب فيه ظلمات ورعد وبرق ، فإنه وان كان رحمة في نفسه ، لكنه نقمة في هذه الصورة ، ونفاقهم حذرا مما يطرق به غيرهم من الكفرة ، بجعل الأصابع في الآذان من الصواعق حذر الموت ، وتحيرهم بشدة الأمر بأنهم كلما أضاء لهم انتهزوا الفرصة فمشوا قليلا ، وإذا أظلم عليهم وقفوا متحيرين .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
قيل لما ذكر تعالى فرق المكلفين وأحوالهم ، التفت إليهم بالخطاب ، تنشيطا للسامع و ( يا ) لنداء