قوله تعالى :
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
وذلك لما اعرضوا عن النظر فيما أريد منهم وجهلوا ما لزمهم من الإيمان ، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما امامه .
قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
يعني في الآخرة العذاب المعد للكافر وفي الدنيا أيضا لمن يريد ان يستصلحه بما انزل به من عذاب الاستصلاح ، لينبهه لطاعة أو من عذاب الاصطلام ليصير إلى عدله وحكمته ، وعلى سمعهم عطف على قلوبهم ، لقوله تعالى :
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
، ولوقفهم عليه ، وتكرير الجار للدلالة على شدة الختم في الموضعين ، وافراد السمع للأمن من اللبس ، مع الخفة والتفنن ، أو لأنه في الأصل مصدر ، وهو لا يجمع ، أو على تقدير مضاف ، اي مواضع سمعهم ، أو لرعاية المناسبة بين المدرك والمدرك ، فان مدرك السمع واحد ، وهو الصوت ، ومدركاتهما أنواع . وغشاوة رفع بالابتداء ، أو الظرف والتنكير للتعظيم ، أو النوعية اي نوع غير متعارف .
قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
نزلت في الذين زادوا على كفرهم النفاق ، والمراد الإيمان بالمبدأ والمعاد اللذين هما المقصود الأعظم من الإيمان ، ولذا خصّا بالذكر ، وتكرير الباء لادعاء الإيمان بكل منهما على الصحة ، واليوم الآخر من وقت الحشر إلى الأبد ، أو إلى دخول السعداء الجنّة والأشقياء النار .
قوله تعالى :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
نفي لما ادعوه وتكذيب لهم ، والأصل يقتضي ، وما آمنوا ، لمطابقة قولهم آمنا ، وعدل عنه مبالغة ، لأنّ إخراجهم عن جملة المؤمنين ، أبلغ من نفي ايمانهم في الماضي ولذا أكّد النفي بالباء .
قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ
اي يعاملونه تعالى معاملة المخادع أو يخادعون رسول اللّه ( ص ) بابدائهم له خلاف ما في جوانحهم لأن مخادعة الرسول مخادعة اللّه ، ومن يطع الرسول فقد أطاع اللّه ، والخدع ان توهم .