تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
غيرك خلاف ما تريد به من المكروه ، اي صورة صنعهم معه تعالى ، من إظهار الإيمان وابطان الكفر ، وصنعه تعالى معهم ، بإجراء احكام المسلمين عليهم ، وهم ابغض الكفرة إليه ، لمصالح يعلمها ( و ) يخادعون أيضا
الَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
كذا قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ، اي ضرر خداعهم انّما يعود إليهم ، أو انهم خدعوا أنفسهم ، حيث منّوها الأباطيل ، وخدعتهم هي كذلك ، وقرأ الباقون وما يخدعون . قوله تعالى :
وَما يَشْعُرُونَ
ان الأمر كذلك وان اللّه يطلع نبيه ( ص ) على نفاقهم ، فهم لفرط غفلتهم ، كفاقد الحس . قوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
حقيقة لأنها متألمة حزنا على فوت الرئاسة منهم ، وحنقا على الرسول والمؤمنين ، أو مجاز عن الكفر والغل وحب المعاصي ونحوها من الأمراض القلبية . أو عن الجبن الذي داخل قلوبهم حين رأوا شوكة المسلمين ، وقذف اللّه في قلوبهم الرعب . قوله تعالى :
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
تألما بإعلان شأن رسوله ( ص ) أو طبعا على قلوبهم لاستحقاقهم ذلك ، أو جبنا بتضاعف النصر لرسوله ( ص ) . قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
موجع غاية الايجاع . قوله تعالى :
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
بالتخفيف في قراءة عاصم وحمزة والكسائي ، اي لسبب كذبهم في قولهم آمنا ، أو بمقابلته ، والباقون بالتشديد لتكذيبهم الرسول بقلوبهم دائما ، أو بألسنتهم إذا خلوا إلى شياطينهم ، أو للمبالغة كبيّن الشيء ، أو التكثير كمؤنث الإبل ، ولفظ كان للاستمرار والكذب الإخبار بالنسبة على خلاف ما هي به ، والآية تفيد حرمته . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بإظهار النفاق لعباد اللّه المستضعفين ، فتشوشوا عليهم دينهم ، وبإثارة الفتن
الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 71 | السيد عبد الله شبر