وليعم كل أسمائه ، واللّه ، أصله إله ، حذفت الهمزة ، وعوض عنها ، أداة التعريف ، لكنّه مختص بالمعبود بالحق ، والإله كان لكل معبود ، ثم غلّب في المعبود بالحق ، وهو من إله ، « بالفتح » عبد أو تحير ، أو « الكسر » سكن أو فزع أو ولع ، لأنه معبود تتحير فيه العقول وتطمئن بذكره القلوب ، ويفزع إليه أهل الذنوب . وقيل : أصله لاه ليها ولاها ، احتجب وارتفع ، فأدخلت عليه الأداة . وفي المرتضوي : اللّه معناه المعبود الذي تأله فيه الخلق ، ويوله إليه ، المستور عن ادراك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات .
وهو علم شخص ، للّذات المقدسة ، الجامعة لكل كمال ، وإلا لم تفد كلمة الشهادة التوحيد ، وقيل : اسم لمفهوم واجب الوجود ، بدليل سورة التوحيد ، وتفخّم لامه إذا فتح ما قبلها أو ضم ، وحذف ألفه لحن .
و
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
صفتان مشبهتان من رحم « بالكسر » بعد نقله إلى المضموم ، كغضبان من غضب ، وعليم من علم .
والرحمة في الأصل : رقّة القلب المفضية للإحسان ، وهي ونحوها بالنسبة إليه تعالى ، من باب : خذ الغايات واترك المبادي ، فالمقصود غاياتها من الأفعال ، لا مبدئها من الانفعال .
والرحمن : أبلغ لاقتضاء زيادة المباني زيادة المعاني ، وهي هنا ، اما باعتبار الكم ، بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلّتها ، وعليه حمل ، يا رحمن الدنيا ، لشموله المؤمن والكافر ، ورحيم الآخرة ، للاختصاص بالمؤمن . أو باعتبار الكيف ، وعليه حمل يا رحمن الدنيا والآخرة ، ورحيم الدنيا ، لجسامة نعم الآخرة كلها ، بخلاف نعم الدنيا ، فمعنى الرحمن ، البالغ في الرحمة غايتها ، ولذا اختص به تعالى ، وانما قدم ، ومقتضى الترقي العكس ، لصيرورته بالاختصاص كالواسطة بين العلم والوصف ، فناسب توسيطه بينهما ، أو لأن الملحوظ في مقام التعظيم جلائل النعم ، وغيرها