تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
كفرهم ، وهم يجهرون به ، ختمها بقوله واللّه شهيد ، وفي هذه الآية صدّهم المؤمنين عن الإسلام ، وكانوا يخفونه ويحتالون فيه ، قال اللّه
[ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ]
. قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
قيل : نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسا يتحدثون ، فمرّ بهم شاس بن قيس اليهودي فغاظه تألفهم واجتماعهم ، فأمر شابا من اليهود ان يجلس إليهم ويذكرهم يوم يغاث ، وينشدهم بعض ما قيل فيه ، وكان الظفر في ذلك اليوم للأوس ، ففعل فتنازع القوم ، وتفاخروا وتغاضبوا ، وقالوا السلاح السلاح ، واجتمع من القبيلتين خلق عظيم ، فتوجه إليهم رسول اللّه ( ص ) وأصحابه ، فقال : أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم ، بعد إذ أكرمكم اللّه بالإسلام ، وقطع عنكم أمر الجاهلية وألف بين قلوبكم ، فعلم أنها نزغة من الشيطان ، وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح ، واستغفروا وعانقوا بعضهم بعضا ، وانصرفوا مع رسول اللّه ( ص ) ، وانما خاطبهم اللّه تعالى بنفسه ، بعد ما أمر نبيّه ( ص ) بخطاب أهل الكتاب إجلالا لهم ، وإيذانا بأنهم الأحقاء بان يخاطبهم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 101 إلى 108 ]

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 ) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 )