تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
والطير كان آمنا ان يهاج أو يؤذى . وعنه ( ع ) إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ، ثم فرّ إلى الحرم ، لم يسع لاحد ان يأخذه في الحرم ، ولكن يمنع من السوق ، ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم ، فإنه إذا فعل ذلك يوشك ان يخرج فيؤخذ . وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم لأنه لم ير للحرم حرمة . أقول : فتكون الجملة بمعنى الأمر اي ليؤمن . وروي من مات في أحد الحرمين بعثه اللّه من الآمنين . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
قصده على الوجه المخصوص . وعن الصادق ( ع ) يعني به الحج والعمرة لأنهما مفروضان . وكسر الحاء حمزة والكسائي وحفص . قوله تعالى :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
بدل البعض من الناس . سئل الصادق ( ع ) عن الآية ، فقال الصحّة في بدنه والقدرة في ماله . وسئل ( ع ) ما السبيل ، قال إن يكون له ما يحج ، وفي آخر السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله . قوله تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
أكد تعالى أمر الحج بإيجابه بصيغة الخبر ، والجملة الاسمية ، وإيراده على وجه يفيد انه حق اللّه في رقاب الناس ، وتخصيص الحكم بعد تعميمه ، وهو تكرير للمراد وبيان بعد إيهام ، وتغليظ تركه بتسميته كفرا ، كما سمي تاركه في الحديث يهوديا أو نصرانيا ، وذكر الاستغناء الدال على المقت والسخط ، وأبدل عنه ب ( عن العالمين ) الدال على الاستغناء عنه بالبرهان ، وعلى عظم السخط . وفي النبوي تارك الحج وهو مستطيع كافر قال اللّه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ
. . إلخ . ومن سوّف الحج حتى يموت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا ، ونحوه غيره . وعنه ( ع ) في قوله ومن كفر قال : يعني ترك . وقيل للكاظم ( ع ) : من لم يحج منّا فقد كفر ؟ قال : لا ، ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر « 1 » .
هامش
( 1 ) في العبارة احتمالان : الأول : من أنكر وجوب الحج فقال ليس هذا الذي تسمّونه حجا واجبا . والثاني : من قال ليس هذا العمل الذي تأتونه حجا بل هو عمل باطل .
الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 351 | السيد عبد الله شبر