تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لمعنى النفي في ( ما كان ) اي ما كان لبشر ان يستنبئه ، ثم يأمر الناس بعبادته ، ويأمركم باتخاذ المربوبين أربابا . ورفعه الباقون استئنافا . والقمي : كان قوم يعبدون الملائكة ، وقوم من النصارى زعموا ان عيسى رب ، واليهود قالوا عزير بن اللّه ، فقال اللّه أيأمركم ان تتخذوا الملائكة . . إلخ . قوله تعالى :
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ
إنكار ، والمستتر للبشر ، أو اللّه . قوله تعالى :
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
قيل : هو على ظاهره ، وإذا كان هذا حكم النبيين كان الأمم به أولى . وعن علي ( ع ) ان اللّه أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبينا ، ان يخبروا أممهم بمبعثه ونعته ، ويبشروهم به ، ويأمروهم بتصديقه ، وقيل : معناه انه تعالى أخذ الميثاق من النبيين وأممهم ، واستغنى بذكرهم عن ذكر الأمم . وقيل : إضافة الميثاق إلى النبيين إضافة إلى الفاعل اي الميثاق الذي واثقه الأنبياء على أممهم . وعن الباقر ( ع ) انه طرح « 1 » عنها لفظ الأمم ، وعن الصادق ( ع ) تقديره وإذ أخذ اللّه ميثاق أمم النبيين بتصديق نبينا ، والعمل بما جاء به ، وانهم خالفوهم فيما بعد . قوله تعالى :
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
اللام موطئة للقسم ، لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستخلاف و ( ما ) يحتمل الشرطية والخبرية . وقرأ حمزة ( لما ) بالكسر على أن ( ما ) مصدرية ، اي لأجل ايتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ، ثم لمجيء رسول مصدق له أخذ اللّه الميثاق . وقرأ ( لما ) اي حين اتيتكم ، أو لمن أجل ما آتيتكم ، على أن أصله لمن ما بالإدغام ، فحذفت إحدى الميمات الثلاثة استثقالا . وقرأ نافع أتيناكم بصيغة المتكلم مع الغير ، فإن كان أخذ الميثاق على النبيين ، فايتاء الكتاب والحكمة إليهم أنفسهم ، وان كان على الأمم فاتيانهما إلى أنبيائهم ، وهو الإيتاء إليهم .
هامش
( 1 ) أي قال الإمام عليه السلام في الخبر ما مضمونه : انّه كان فيها لفظ الأمم فطرح .