تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
غفرت لي فأعلم محمدا وأصحابه ، وإلا فأرسل علىّ نارا من السماء فاحرقنى بها ، ونجنى من عذاب الآخرة ، فجاء جبريل ، فقال : السّلام يقرئك السّلام ، فقال : هو السّلام وإليه يعود السّلام ، قال : يقول : أأنت خلقت خلقي ؟ قال : بل هو الذي خلقهم . قال : يقول : ترزقهم ؟ قال : بل هو الذي يرزقهم ، قال : يقول : أأنت تتوب عليهم ؟ قال : بل هو الذي يتوب عليهم . قال : فتب على عبدي ، فإني تبت عليه ، فدعا النّبى صلّى اللّه عليه وسلم الشاب ، وتاب عليه ، وقال : إن اللّه هو التواب الرّحيم . ه . ذكره السمرقندي والثعلبي « 1 » . ثم أمر باتباع القرآن بعد الإنابة ، فقال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 55 إلى 59 ]

وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) يقول الحق جل جلاله :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
أي : القرآن ، فإنه أحسن الحديث ، ولا أحسن منه لفظا ومعنى ، أو : المأمور به دون المنهي ، أو : العزائم دون الرّخص ، كقوله :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 2 » ، أو : الناسخ دون المنسوخ ، ولعله ما هو أعم ، فيصدق بكلّ ما يقرب إلى اللّه ، كالإنابة ، والطاعة ، ونحوهما ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً
: فجأة ،
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
بمجيئه ؛ لتداركوا وتتأهبوا . أمرتكم بذلك كراهة
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ
، والتنكير للتكثير ، كما في قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
« 3 » ، أو : يراد به بعض الأنفس ، وهي نفس الكافر ، أو : يراد نفس متميزة إما بلجاج في الكفر شديد أو بعقال عظيم :
هامش
( 1 ) غفر اللّه لشيخنا ابن عجيبة ، لقد كان في غنى عن ذكر هذه الرّواية الغريبة . ( 2 ) من الآية 18 من سورة الزمر . ( 3 ) من الآية 14 من سورة التكوير .