ما كسبوا ،
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ
: المشركين ، يعنى قريشا ،
سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
من الكفر والمعاصي ، كما أصاب أولئك . والسين للتأكيد . وقد أصابهم ذلك ، حيث قحطوا سبع سنين ، وقتل صناديدهم يوم بدر .
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
: بفائتين من عذاب اللّه الإشارة : هذه الخصال الذميمة توجد في كثير من هذه الأمة ، إذا أصابت العبد شدة أو قهرية رجع إلى اللّه ، فإذا فرج عنه بسبب عادى ، كما هو دأب عالم الحكمة ، أسند الفرج إلى ذلك السبب ، فيقول : فلان فرج عنى ، أو الدواء الفلاني شفاني ، وهو شرك ، كاد أن يكون جليا . والواجب : النظر إلى فعل اللّه وقدرته ، وإسقاط الوسائط من نظره ، ولو وجدت حكمة ، فالكمال فعلها وجودا ، والغيبة عنها شهودا . وباللّه التوفيق .
ثم ذكر ما جرت به عادته في خلقه ، من تعاقب العسر واليسر ، والقبض والبسط ، فقال :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 52 ]
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
يقول الحق جل جلاله :
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا
أي : أقالوا ذلك ولم يعلموا ، أو : أغفلوا ولم يعلموا
أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
أي : يوسعه
لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
أي : يضيق لمن يشاء بلا سبب ولا علة ، أو : يجعله على قدر القوت من غير زيادة ولا نقصان ، وهو من إتمام النّعمة . وفي الحكم : « من تمام النّعمة عليك أن يعطيك ما يكفيك ، ويمنعك ما يطغيك » « 1 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ
: البسط والقبض
لَآياتٍ
دالة على أن الحوادث كلها من اللّه بلا واسطة ،
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
، إذ هم المستدلون بها على أن القابض والباسط هو اللّه ، دون غيره .
الإشارة : قد يبسط اللّه الرّزق لمن لا خلاق له عنده ، ويقبضه عن أحب الخلق إليه ، وهو الغالب ، فرزق المتقين كفاف ، ورزق المترفين جزاف .
ولما وبّخ المشركين ، وأطنب الكلام فيه ، وأبرق وأرعد ، رغّب في التوبة للكافة ، استعطافا وترغيبا بعد الترهيب ، فقال :
هامش
( 1 ) انظر الحكم ، بتبويب المتقى الهندي / ص 37 حكمة 225 .