تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فيه مصلحة نطق به ، وإلا ردّه وكتمه ، فالواجب : وزن الخواطر بالقسطاس المستقيم ، فلا يظهر منها إلا ما يعود عليه منفعته .
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ
، قد بيّن لكم ما تفعلون وما تذرون ، ظاهرا وباطنا ، ومن اتصل بخليفة الرّسول ، وهو الشيخ حكّمه على نفسه ، فإن خطر في قلبه شئ يهمّ أمره عرضه عليه ، والشيخ ينظر بعين البصيرة ، لو يطيعكم في كثير من أمركم التي تعزمون عليها لعنتّم ، ولكنّ اللّه حبب إليكم الإيمان ، وزيّنه في قلوبكم ، فتستمعون لما يأمركم به ، وتمتثلون أمره ، وكرّه إليكم الكفر والفسوق ؛ الخروج عن أمره ونهيه ، والعصيان لما يأمركم به ، فلا ترون إلا ما يسرّكم ، ويفضى بكم إلى السهولة والرّاحة ، فضلا من اللّه ونعمة ، فإنّ السقوط على الشيخ إنما هو محض فضل وكرم ، فللّه الحمد وله الشكر دائما سرمدا . وللقشيرى إشارة أخرى ، قال : إن جاءكم فاسق بنبأ يشير إلى تسويلات النّفوس الأمّارة بالسوء ، ومجيئها كل ساعة بنبأ شهوة من شهوات الدنيا ؛ فتبينوا ربحها من خسرانها ، من قبل أن تصيبوا قوما من القلوب وصفائها بجهالة ، فإنّ ما فيه شفاء النّفوس وحياتها فيه مرض القلوب ومماتها ؛ فتصبحوا صباح القيامة على ما فعلتم نادمين ، واعلموا أن فيكم رسول اللّه ، يشير إلى رسول الإلهام في أنفسكم ، يلهمكم فجور نفوسكم وتقواها ، لو يطيعكم في كثير من أمر النّفس الأمّارة ، لعنتم ؛ لوقعتم في الهلاك ، ولكنّ اللّه حبّب إليكم الإيمان بالإلهامات الرّبانية ، وزيّنه في قلوبكم بقلم الكرم ، وكرّه بنور نظر العناية إليكم الكفر ، والفسوق : هو ستر الحق والخروج إلى الباطل ، والعصيان ، وهو الإعراض عن طلب الحق ، أولئك هم الرّاشدون إلى الحق بإرشاد الحق ، فضلا من اللّه ونعمة منه ، ينعم به على من شاء من عباده ، واللّه عليم حكيم « 1 » . ه . ثم أمر الرّاشدين المتقدمين بالإصلاح بين النّاس ، إذ لا ينجح في الغالب إلا على أيديهم ، فقال :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 )
هامش
( 1 ) لم أقف على هذا النّص في محله من لطائف الإشارات .