تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وجود غفلته ، فقد استعجز قدرة الإلهية ، وكان اللّه على كلّ شئ مقتدرا » « 1 » أهم خير أم قوم تبع ؟ وقد أخرج اللّه من قومه أنصار نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانوا من خواص أحبابه ، حتى قال : « الناس دثار والأنصار شعار ، لو سلك النّاس واديا أو شعبا ، وسلكت الأنصار واديا ، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم » « 2 » . وما خلقنا الأجرام العظام إلا لتدل على كمال قدرتنا ، والسّلام . ثم ذكر شأن البعث الذي أنكرته الجاهلية ، فقال :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 40 إلى 50 ]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) يقول الحق جل جلاله :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ
أي : فصل الحق عن الباطل ، وتمييز المحق من المبطل ، أو فصل الرّجل عن أقاربه وأحبابه ، وهو يوم القيامة ،
مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ
أي : وقت موعدهم كلهم ،
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً
؛ لا يغنى ناصر عن ناصر ، ولا حميم عن حميم ، ولا نسب عن نسيب ، شيئا من الإغناء . قال قتادة : انقطعت الأسباب يومئذ بابن آدم ، وصار النّاس إلى أعمالهم ، فمن أصاب يومئذ خيرا ، سعد به ، ومن أصاب يومئذ شرا شقى به « 3 » . ه . و
يَوْمَ
: بدل من يوم الفصل ، أو : صفة لميقاتهم ، أو : ظرف لما دلّ عليه الفصل ، أي : يفصل في هذا اليوم ،
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
؛ يمنعون مما أراد اللّه ، والضمير ل « مولى »
هامش
( 1 ) حكمة عطائية . انظر الحكم بتبويب المتقى الهندي ، ( ص 18 ، حكمة 197 ) . ( 2 ) أخرجه مطولا البخاري في ( المغازي ، باب غزوة الطائف ، ح 4330 ) ومسلم في ( الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام . . رقم 1061 ح 9139 من حديث عبد اللّه بن زيد ، والشعار هو : الثوب الذي يلي الجسد ، والدثار فوقه ، ومعنى الحديث : الأنصار هم البطانة والخاصة ، وألصق النّاس بي من سائر للناس . ( 3 ) أخرجه الطبري ، وزاد السيوطي عزوه في الدر ( 5 / 751 ) لعبد بن حميد .