تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
التي تعقب حياة القبر كما تزعمون ،
وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
؛ بمبعوثين ،
فَأْتُوا بِآبائِنا
، خطاب لمن كان بعدهم النّشر ، من الرّسول والمؤمنين ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي : إن صدقتم فيما تقولون ، فعجّلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ، حتى يكون دليلا على أن ما تعدونه من البعث حق . قيل : كانوا يطلبون أن ينشر لهم قصىّ بن كلاب ، ليشاوروه ، وكان كبيرهم ومفزعهم في المهمات ، قال تعالى :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
، ردّ لقولهم وتهديد لهم ، أي : أهم خير في القوة والمنعة ، اللتين يدفع بهما أسباب الهلاك ، أم قوم تبع الحميري ؟ وكان سار بالجيوش حتى حيّر الحيرة ، وبنى سمرقند ، وقيل : هدمها ، وكان مؤمنا وقومه كافرين ، ولذلك ذمهم اللّه - تعالى - دونه ، وكان يكتب في عنوان كتابه : بسم اللّه الذي ملك برا وبحرا ومضحا وريحا . قال القشيري : كان تبع ملك اليمن ، وكان قومه فيهم كثرة ، وكان مسلما ، فأهلك اللّه قومه على كثرة عددهم وكمال قوتهم . ه . روى عنه عليه السّلام أنه قال : « لا تسبوا تبعا فإنه كان مؤمنا » « 1 » ه . وقيل : كان نبيا ، وفي حديث أبي هريرة عنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا أدرى تبعا كان نبيا أو غير نبي » « 2 » . وذكر السهيلي : أن الحديث يؤذن بأنه واحد بعينه ، وهو - واللّه أعلم - أسعد أبو كرب ، الذي كسا الكعبة بعد ما أراد غزوه ، وبعد ما غزا المدينة ، وأراد خرابها ، ثم انصرف عنها ، لما أخبر أنها مهاجر نبي اسمه « أحمد » وقال فيه شعرا ، وأودعه عند أهلها ، فكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر ، إلى أن هاجر النّبى صلّى اللّه عليه وسلم فأدوه إليه . ويقال : كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب الأنصاري ، حتى نزل عليه النّبى صلّى اللّه عليه وسلم فدفعه إليه ، وفي الكتاب الشعر ، وهو :
شهدت على أحمد « 3 » أنه * رسول من اللّه بارى النّسم
فلو مدّ عمرى إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
وألزمت طاعته كلّ من * على الأرض ، من عرب وعجم
ولكن قولي له دائما * سلام على أحمد في الأمم
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 340 ) والبغوي في التفسير ( 7 / 234 ) وزاد السيوطي عزوه في الدر ( 5 / 750 ) للطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه ، من حديث سهل بن سعد ، وقال ابن حجر في الكافي الشاف ( ص / 148 ) : « وفيه ابن لهيعة عن عمرو بن جابر ، وهما ضعيفان » . ( 2 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 36 ) والبيهقي في السنن ( 8 / 329 ) والبغوي في التفسير ( 7 / 235 ) وعزاه الحافظ ابن حجر في الكافي ( ص 148 ) للثعلبي ، من حديث أبي هريرة ، رضي اللّه عنه ، والحديث صحّحه الحاكم ووافقه الذهبي . ( 3 ) كلمة « أحمد » ممنوعة من الصرف هذا ، وصرفت هنا لضرورة الشعر .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 291 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان